تخطَّ إلى المحتوى

لليلى بذات الجيش دار عرفتها

الطويل

٢٩ بيت

المتفرقات

لِلَيْلَى بِذَاتِ الجَيْشِ دَارٌ عَرَفْتُهَا

وَأُخْرَى بِذَاتِ البَيْنِ آيَاتُهَا سَطْرُ

كَأنَّهُمَا مِلآنَ لَمْ يَتَغَيَّرَا

وَقَدْ مَرَّ لِلدَّارَيْنِ مِنْ بَعْدِنَا عَصْرُ

وَقَفْتُ بِرَسْمَيْهَا فَعَيَّ جَوَابُها

فَقُلْتُ وَعَيْنِي دَمْعُها سَرَبٌ هَمْرُ

أَلَا أَيُّهَا الرَّكْبُ المُخِبُّونَ هَلْ لَكُمْ

بِسَاكِنِ أَجْزَاعِ الحِمَى بَعْدَنا خُبْرُ

فَقَالُوْا طَوَيْنَا ذَاكَ لَيْلًا فَإِنْ يَكُنْ

بِهِ بَعْضُ مَنْ تَهْوَى فَمَا شَعَر السَّفْرُ

أَمَا وَالَّذِي أَبْكَى وَأَضْحَكَ وَالَّذِي

أَمَاتَ وَأَحْيَا وَالَّذِي أَمْرُهُ الأَمْرُ

لَقَدْ كُنْتُ آتِيْهَا وَفِي النَّفْسِ هَجْرُهَا

بَتَاتًا لِأُخْرَى الدَّهْر مَا طَلَعَ الفَجْرُ

فَمَا هُوَ إِلَّا أَنْ أَرَاهَا فُجَاءَةً

فَأَبْهَتُ لَا عُرْفٌ لَدَيَّ وَلَا نُكْرُ

وَأَنْسَى الَّذِي قَدْ كُنْتُ فِيهِ هَجَرْتُهَا

كَمَا قَدْ تُنَسِّي لُبَّ شَارِبِهَا الخَمْرُ

وَمَا تَرَكَتْ لِي مِنْ شَدًا أَهْتَدِي بِهِ

وَلَا ضِلَعٍ إِلَّا وَفِي عَظْمِهَا وَقْرُ

وَقَدْ تَركَتْنِي أَغْبِطُ الوَحْشَ أَنْ أَرَى

أَلِيفَيْنِ مِنْهَا لَا يَرُوعُهما الذُّعْرُ

وَيَمْنَعُنِي مِنْ بَعْضِ إِنْكَارِ ظُلْمِهَا

إِذَا ظَلَمَتْ يَوْمًا وَإِنْ كَانَ لِي عُذْرُ

مَخَافَةُ أَنِّي قَدْ عَلَمْتُ لَئِنْ بَدَا

لِيَ الهَجْرُ مِنْهَا مَا عَلَى هَجْرِهَا صَبْرُ

وَأَنِّيَ لَا أَدْرِي إِذَا النَّفْسُ أَشْرَفَتْ

عَلَى هَجْرِهَا مَا يَبْلُغَنَّ بِيَ الهَجْرُ

أَبَى القَلْبُ إِلَّا حُبَّها عَامِرِيَّةً

لَهَا كُنْيَةً عَمْرٌو وَلَيْسَ لَهَا عَمْرُو

تَكَادُ يَدِي تَنْدَى إِذَا مَا لَمَسْتِهَا

وَيَنْبُتُ فِي أَطْرَافِهَا الوَرَقُ النَّضْرُ

وَإِنِّي لَتَعْرُوْنِي لِذِكْرَاكِ هِزَّةٌ

كَمَا انْتَفَضَ العُصْفُوْرُ بَلَّلَهُ القَطْرُ

تَمَنَّيْتُ مِنْ حُبِّي عُلَيَّة أَنَّنَا

عَلَى رَمَثٍ فِي البَحْرِ لَيْسَ لَنَا وَفْرُ

عَلَى دَائِمٍ لا يَعْبُرُ الفُلْكُ مَوْجَهُ

وَمِنْ دُوْنِنَا الأَهْوَالُ واللُّجَجُ الخُضْرُ

فَنَقْضِيَ هَمَّ النَّفْسِ فِي غَيْرِ رِقْبَةٍ

وَيُغْرِقُ مَنْ نَخْشَى نَمِيْمَتَهُ البَحْرُ

عَجِبْتُ لِسَعِي الدَّهْرِ بَيْنِي وَبَيْنِهَا

فَلَمَّا انْقَضَى مَا بَيْنَنَا سَكَنَ الدَّهْرُ

فَيَا حُبَّ لَيْلَى قَدْ بَلَغْتَ بِيَ المَدَى

وَزِدْتَ عَلَى مَا لَيْسَ يَبْلُغه الهَجْرُ

فَيَا هَجْرَ لَيْلَى قَدْ بَلَغْتَ بِيَ المَدَى

وَزِدْتَ عَلَى مَا لَيْسَ يَبْلُغه الهَجْرُ

وَيَا حُبَّها زِدْنِي جَوًى كُلَّ لَيْلَةٍ

وَيَا سَلْوَةَ الأَيَّامِ مَوْعِدُكِ الحَشْرُ

فَلَيْسَتْ عَشِيَّاتُ الحِمَى بِرَوَاجِعٍ

لَنَا أَبَدًا مَا أَبْرَمَ السَّلَمُ النَّضْرُ

وَلَا عَائِدٌ ذَاكَ الزَّمَانُ الَّذِي مَضَى

تَبَارَكْتَ مَا تَقْدِرْ يَقَعْ وَلَكَ الشَّكْرُ

هَجَرْتُكِ حَتَّى قُلْتِ لَا يَعْرِفُ القِلَى

وَزُرْتُكِ حَتَّى قُلْتِ لَيْسَ لَهُ صَبْرُ

صَدَقْتِ أَنَا الصَّبُ المُصَابُ الَّذِي بِهِ

تَبَارِيْحُ حُبٍّ خَامَرَ القَلْبَ أَوْ سِحْرُ

فَيَا حَبَّذَا الأَحْيَاءُ مَا دُمْتِ فِيْهِمُ

وَيَا حَبَّذَا الأَمْوَاتُ مَا ضَمَّكِ القَبْرُ