ونَعشِ ذاكرتي الواهية
يحملُ أفكاري المقتولة؛
سوداءَ... يكفّنها البياض،
ويواريها ثرى البقاء
في جنازةِ النسيان.
على أكُفِّ القضاءِ ترسو،
وهتافاتُ النِّياحِ تخترقُ السكون،
ذكرياتٌ تلهثُ خلفَ الماضي
في جوفِ الحاضرِ المستاء،
وأجيجُها يلهبُ حلقَه
وينعي نَوْءَ الأيام.
أقفُ قبالةَ مرآتي،
فتراني بأكثرَ من محيّا،
أشباهٌ تتنازعُ وجهي،
وتنتحلُ الاسمَ ذاته،
وشخصيّةٌ واحدة
تتكسّرُ في مراياها.
شبحٌ واحدٌ
هو الضحية؛
فاعلٌ، ومفعولٌ به،
واسمٌ مستعارٌ
يرتدي ثوبَ المنيّة.
تناوبتْ عليه أنيابُ القدر،
حتى غرِقَ...
لا في الرزيّة،
بل في اسمه.
فلستُ أدري
أيُّهم أنا؟
كلُّ وجهٍ يدّعي الحقيقة،
وأنا أغيبُ
بحثًا عن هوية
لم تكتمل.
فما الأنا
إلّا صدىً
في رِواقِ العدم،
نقشًا على ماءِ الزمان،
وخُطوةً ضلّتْ
عن قَدَم.
لستُ طينًا،
ولا اسمًا،
ولا جسدًا؛
أنا سؤالُ البداية
حين تعجزُ النهاية.
يا أيُّها الكونيُّ فيَّ... أجبْ:
أهذا وجهي
الذي استترَ في المرايا؟
أم وجهُ طفلٍ قديمٍ
أضاعَ الطريقَ إلى المبتدأ؟
أم وجهُ شيخٍ
يلمُّ حطامَ المجرّاتِ في كفِّه،
وينتظرُ الانفجارَ الأخير
ليُشفى من الذاكرة؟