تخطَّ إلى المحتوى

ألا يا رسول الله أنت النبي الأحمى

غير معروف

٣١ بيت

المتفرقات

ألا يا رسول الله! أنتَ النبيْ الأحْمَى

وأنت الذي تُرجَى شفاعتك العظمى

وأنت ملاذي عند كل ملمَّةٍ

وأنت غياثي كلما أُزِّمَتْ أزْما

وأنت اعتمادي في الورى ووقايتي

إذا نائباتُ الدهر لي سدَّدتْ سهما

بوجهك يُستسقَى الغمامُ وإنْ دجَتْ

خطوبُ الليالي كنتَ كشّافها حزما

ألا يا رسول الله! إنيَ واقفٌ

ببابك أشكو من سقامٍ برَى الجسما

وما كان ترياق الدواء لِعِلَّتي

سوى بك لي كل التوسُّل أن أُحمى

توسُّلُ مضطرٍّ إلى الله لائذٍ

بجاهك يشفيني ويكشف لي غمّا

ألا يا رسولَ الله! جئتُكَ خاضعاً

فسلْ خالقي تفريجَ كربي الذي أصْمى

إذا لم يكن لي منك جاهٌ يجيرني

فما حيلتي؟ لكنَّ فضلك قد عَمّا

ألا يا رسول الله! أَدركْ حُشاشتي

فإنيَ لم أستعذبِ العيشَ لي طعما

أريق دموعي كلَّ يومٍ وليلةٍ

على ضعف حالي مَعْ ذنوب مضتْ قُدْما

على أنني ما إنْ تزّودتُ من تقًى

وكنتُ، كما، قد قِيل في سابق يغمى

خلعتُ عِذاري في الصبابة والصِّبا

وأجريتُ خيلَ اللهو جامحةً دُهْما

وعاملتُ بالتقصير ما كان واجباً

عليَّ من الطاعات أمرح في ظَلْما

ولستُ أزكِّي النفسَ وهي خليَّةٌ

من الصالحات الدهرَ لا تتّقي ذمّا

ولكنْ أمنِّيها المفاز بعفوه

لمدحيَ في طه نبيِّ الهدى الأسمى

وهل شافعٌ إلا الرسولُ محمدٌ

وهل سيدٌ إلا الذي شرَّع الحُكْما

نبيٌّ رقى متنَ البُراق وقد سرى

فسبحان من أسرى به الليلةَ العَشْما

إلى المسجد الأقصى وجبريل حذوَه

وصلّى إماماً فيه بالأنبيا قَحْما

به انخرقتْ حُجْبُ السماوات إذ رقى

على كاهل المعراج من ربه نُعْمى

نبيٌّ أتى بالذكْر بالحق مُنزلاً

من الله وحياً خاطب العُرْب والعُجما

وعيدًا ووَعْدًا منذرُا ومبشّرًا

وأمرًا ونهيًا في صحائفه رسما

إذا كنتَ في كربٍ ورمتَ زواله

فنادِ به واذكرْ منَ اسمائه إسما

ألا يا رسول الله! كن لي على العدا

نصيرًا لكيلا أخشى من ظالمٍ ظلما

إذا كنتَ عوني لا أبالي بحادثٍ

ولم أُعط للأعدا انقيادًا ولا سلْما

فأنتَ غياثي والوسيلة والرَّجا

فكيف أخاف الضرَّ والعسر والعُدْما

وأنت ملاذ الخائفين ومن تكن

ملاذاً له لم يخشَ ظلمًا ولا هضما

وأنت أمان المخطئين ومن يرمْ

شفاعتَكَ العظمى ينل عندها رُحْمَى

يقول غداً يومَ الحساب أنا لها

خُصِصْتُ بها حقاً فشكرًا على النعمى

تقدّمتَ حيث الأنبياءُ تأخّروا

وقلتَ أنا الماحي، أنا السيد الأحْمى

وإن كان في هذا استرابَ مكذّبٌ

على غير شيءٍ فهو في هذه أعمى