تخطَّ إلى المحتوى

غير معروف

٥١ بيت

المتفرقات

قالتْ:

اتركني،

لم يَبقَ في وِجداني

ما يُربكُكَ.

قلتُ:

ليس الذي بقي يُربكني،

بل الذي مضى

ولم يجدْ خاتمتَهُ فيَّ.

فبعضُ الرحيلِ

لا يُغادرُنا،

إنّهُ يبدّلُ شكلَهُ فقط؛

مرّةً يصيرُ صمتًا،

ومرّةً يصيرُ ظلًّا،

ومرّةً

يُقيمُ في نبضةٍ

لا ننتبهُ لها

إلّا حين يشتدُّ الليل.

كنتِ تظنّينَ

أنّ الأبوابَ إذا أُغلقتْ

نامتْ الحكاية.

لكنّ الحكاياتِ الكبيرة

لا تنام،

هي فقط

تُطفئُ ضوءَها

وتجلسُ في الداخل.

أمشي،

فتمشي خطاكِ أمامي

كأنّ الطريقَ

يتذكّرُ أكثرَ منّي.

وأرفعُ وجهي إلى العالم،

فأراكِ

في الأشياءِ التي لا اسمَ لها:

في ارتباكِ الغيمِ،

في تعبِ المساءِ،

في تلكَ الرعشةِ الصغيرة

حين يمرُّ طيفٌ

ولا يمرُّ.

لا أقولُ إنّي أحببتُكِ.

الحبُّ كلمةٌ ضيّقةٌ

على ما فعلَهُ غيابُكِ بي.

لقد مضيتِ—

نعم—

لكنّ شيئًا منكِ

تركَ العالمَ في داخلي

أوسعَ من قدرتي على الاحتمال.

ومنذُ غبتِ،

وأنا لا أتعافى،

بل أتعلّمُ

كيف يحملُ المرءُ

غيابًا كاملًا

ويمضي.