شَابَتْ لَيَالِي الْعُمْرِ فَأَوْرَقَ وَقَارُهَا
وَالْعُمْرُ نَهْلٌ مِنْ جَحَافِلِ الرَّزَايَا
تَكْدِي عَلَيَّ كُلُّ ضَارِيَةٍ نَبَتْ
وَانْحَنَى الْمَهْدُ مِنْ ذُلِّ الْخَطَايَا
مَا الدَّهْرُ إِلا لُجَّةٌ مَجْنُونَةٌ
تَرْمِي بِأَمْوَاجِ المَنُونِ عَلَى البَرَايَا
نَمْشِي وَفِي لُبِّ الحَقِيقَةِ غُرْبَةٌ
تَقْتَاتُ مِنْ نَبْضِ القُلُوبِ العَطَايَا
سُبْحَانَ مَنْ جَعَلَ النُّفُوسَ مَنَارَةً
تَشْتَفُّ نُورَ الْحَقِّ مِنْ بَيْنِ الثَّنَايَا
مَا نَحْنُ فِي الدُّنْيَا سِوَى تَرْنِيمَةٍ
قُدَّتْ حُرُوفُ شُجُونِهَا مِنْ كُلِّ آيَا
نَبْنِي مِنَ الأَوْهَامِ صَرْحاً خَاوِياً
وَالرِّيحُ تَعْصِفُ فِي فَرَاغَاتِ الزَّوَايَا
فَإِذَا سَأَلْتَ عَنِ الْخُلُودِ وَسِرِّهِ
فَانْظُرْ لِفِكْرٍ صَانَ صِدْقَ النَّوَايَا
إِنَّ الْحَيَاةَ مَحَارَةٌ مَسْحُورَةٌ
لَا تَمْنَحُ الدُّرَّ الثَّمِينَ لِغَيْرِ سَايَا
فَاصْعَدْ بِرُوحِكَ لِلْعُلَا مُتَجَرِّداً
فَالطِّينُ قَيْدٌ... وَالْعُلُومُ هِيَ الْمَطَايَا
فَالذَّاتُ كَوْنٌ لا يَحُدُّ فَنَاؤُهُ
وَالمَوْتُ جِسْرٌ لِانْعِتَاقِ المَرَايا
وَاحْذَرْ ظُنُونَكَ أَنَّ عَيْشَكَ حِقْبَةٌ
أَنْتَ الْعَدَمُ... وَمَا سِوَاكَ هِيَ الْبَقَايَا