العيشَ فيكَ... كمبيتٍ في رئةِ المستنقع؛
ماءٌ يغسلُ الروحَ بالصدأ،
وسقيا تنبتُ في الجسدِ وباءً ومواجع.
وطنٌ وليمةٌ للأغراب،
حريقٌ يقتاتُ على حطبه،
وأشباحٌ تمائمُ معلقةٌ على جدرانٍ تترنح.
يا لونًا تنصلَ من معناه؛
بياضُكَ كفنٌ،
احمرارُكَ نزفٌ قديمٌ،
وسوادُكَ ليلٌ يسكنُ السراديب.
حتى الحدودَ لم تعد أسوارًا،
بل قماشٌ مهترئٌ في مضافةِ الجراد.
وأنا... صدري الذي نخرتْه النصال،
صار نايًا يعزفُ للريحِ التي استباحته،
حتى هانَ... وانكسر.
سجدتُ فيكَ ركعتي الأخيرة،
لا خشوعًا... بل إعياءً،
سقطتُ كمن يفرُّ من ثِقلِ الروحِ إلى الأرض.
صرتَ هيكلاً يراقصُ الأجداث،
قتيلاً يتنفسُ،
ذُبحتَ على مذبحٍ نادوا عليه:
"ثورة الإنسان".
يا بحرًا لا شاطئَ له، ولا نجمةً،
تفرّق أبناؤكَ في جهاتِ الأرض،
يجمعونَ "فتاتَ الكرامة" عن أرصفةِ الخسارة،
ويلعقونَ جراحهم بمرارة...
لعلَّ في قاعِ الذلِّ،
يبرقُ أملٌ مستحيلٌ.