أيُّ هم به وأيُّ عناء
فوق هذى الجزيرة الجدباء
من له بالمعين في وحشة الأس
ر وأين المعين للعظماء
غير صحب أبوا وقد شاطروه
فَخرَه أن يكون نهب القضاء
وعسىّ بمن يشاطرك الز
هر تبدو في الليلة الليلاء
خلفوا في ديارهم رَغَد العي
ش اشتياقا للعيشة الخشناء
كلما أبصروه حيوه بالدم
ع وأخفوا دموعهم في الرداء
خشية أن يرى مدامعهم تج
رى فيهتاج للأسى وللبكاء
أيحيَّى السجين يرسف في القي
دِ ذليلا تحيةَ الأمراء
من له بالمعين وهو مقيم
في الدجى فوق صخرة صماء
عابس الطرف لا يكلم شيئا
غير هوج الرياح والأنواء
حالماً بالجيوش تطلق كالسي
ل الى كل غارة شعواء
لتبدت له الحروب التي مر
ت عليه في غابر الآناء
فرأى جنده الجحاجح تمشى
للقاء العداة مشى الضراء
من غرير يسطو بمخلب ليث
وطرير ينقض كالشغواء
وإذا بالملوك يبغون منه الصف
ح والصفح شيمة الكرماء
من له عندما افاق من الحل
م فلم يُلفِ غير همس الهواء
فبكى عزّه القديم مليّا
لهف نفسي على بكا العظماء
ما بكاء الطفل الصغير المعنّى
كبكاء العظيم في اللأواء
ما تراه ينوح حتى تراه
مشرق الوجه ضاحكا كذكاء
أم تراه يهش رغم وقوف ال
يم سداً لجنده البسلاء
ان عين العظيم تخترق الحُج
ب وليست كأعين النظراء
يُبصر النسر وهو في الجو ما لا
تبصر الطير وهي في الدأماء
أبدلتَه الأيام من مُرة النس
ر بوهن الحمامة الورقاء
يا شبيه العقاب من سلّ من
ك الريش حتى ثويت في الدهماء
لو تبدىّ الذي رماك فأصما
ك لعلمتَه وجوه الرِّماء
أسهم للقضاء جِدُّ خفيات
عن العين لا يراها الرائي