خلوتُ الى نفسي وقد حال بيننا
عباب عميق الغور ليس له حدُّ
أجول بطرفي كي أرى ما وراءه
فيقصر طرفي عن مداه ويرتد
يواثب فلكي الموجَ من كل جانب
أذا نسلَّ من لحد تهاوى له الحد
وقفت عليه دامع العين واجفا
تغالبني فيك الصبابة والوجد
أسائل عنك الريح أني توجهت
ويحزنني ألا يكون لها رد
وأسأل قلبي كيف لج به الهوى
الى أن تساوى عنده الغي والرشد
وكيف صحا من نومه بعد حقبة
تحجر فيه لا غرام ولا وُد
وكيف نمت أوطاره وتعددت
وقد كان لا همُّ له ولا قصد
وكيف استحال القفر روضا وأورقت
كمائمه من بعدما انتثر الورَد
وكيف شدت أطياره وتفجرت
ينابيعه واختال في دوحه الرند
وكيف جرت فيه المنى وتدفقت
جداولها من بعد ما انحسر الورِد
لقد كنت قبل الحب ميتا فمذ جرى
هواك بدا للعين ما لم يكن يبدو