وليلة أقبلت نحوى تودعني
ودِدت لو أنها طالت الى الأبد
جلست بين أخلائي أحادثها
وفي الجوانح ما فيها من الكمد
خشيتُ أن يقرأ الخلان في نظري
سرى فينتزعوا المكنون من كبدي
فرحت أمزح كي أخفى الذي اشتملت
عليه نفسي فلم أُنقص ولم أَزِدِ
واريت بالمزح ما واريت من جزع
ومن جوى ثائر في القلب متقد
وكلما زاد شجوى زدت في ضحك
وفي ضجيج كموج البحر مضطرد
حتى كأني لا أخشى الفراق ولا
أخاف مما يجن الدهر بعد غد
وظن صحبي بي خيرا وما فطنوا
الى أسى جامح في القلب متقد
فشاطروني أفراحي وقد حسبوا
أني طروب لترحالي الى بلدي
ثم انقضى الليل في قصف وفي سمر
وباح بالفجر صوت الطائر الغرد
لما دنت ساعة التوديع واجزعي
مدت الي يدا قبلتها بيدي
تلفتت بعد ما سارت تشيعني
بنظرة ذهبت بالصبر والجلد
فعد أسأل نفسي وهي جازعة
أفرقة العمر هذى أم الى أمد