تخطَّ إلى المحتوى

ما كنت أول من سكنن جوانحي

الكامل

١٩ بيت

النسيب

ما كنتِ أولَ من سكنْنَ جوانحي

لكنَّ حبَّكِ في الفؤادِ هو الأوّلُ

فالناسُ تسبقُ بالزمانِ وإنّما

بقاءُ من نهوى هو المتفضّلُ

مرّتْ قلوبٌ في طريقي قبلَكم

مثلُ السرابِ يلوحُ ثمَّ يزولُ

حتى أتيتِ فصارَ دربُ مشاعري

روضًا يطيبُ به المقامُ ويُؤمَلُ

ما ضرَّ حسنكِ أن أتيتِ متأخرًا

فالدرُّ بعدَ البحثِ قدرٌ يُبذلُ

كم عاشقٍ ظنَّ البدايةَ غايةً

حتى أتاهُ من الهوى ما أجملُ

إنَّ البدايةَ لا تُقاسُ بسبقِها

فالخاتماتُ على المدى تتفضّلُ

أنتِ التي جعلتْ بقايا مهجتي

بعدَ الشتاتِ إلى اللقاءِ تميلُ

أنتِ التي ردّتْ إلى قلبي المنى

بعدَ الجراحِ وبعدَ عمرٍ مُثقلُ

قد كنتُ أعرفُ في الهوى أسماءَهُ

لكنني لم أعرفِ الحبَّ الأجلُّ

حتى رأيتُكِ فاستبانَ لخاطري

أنَّ المحبةَ موطنٌ لا يُرحلُ

ما كلُّ من طرقَ الفؤادَ مكرّمٌ

بعضُ الطروقِ يمرُّ ثمَّ يُهملُ

لكنَّ من ملكَ الفؤادَ بحسنِهِ

يبقى وإن رحلَ الزمانُ ويُقبلُ

أنتِ النهايةُ لا بمعنى منتهى

بل غايةُ الأحلامِ حينَ تكتملُ

أنتِ القصيدةُ حين يعجزُ شاعرٌ

عن وصفِ معنى في الجمالِ يطولُ

فإذا سألْتِ: أكنتُ أولَ عاشقٍ؟

قلتُ: لا، لكنَّ الوفاءَ الأوّلُ

ما كان قبلكِ غيرَ فصلٍ عابرٍ

حتى أتيتِ فصارَ عمري يُنقلُ

أنتِ البدايةُ في حسابِ محبّتي

فالبدءُ ما خلّدتهُ لا ما يَسجُلُ

إنّي وجدتُ الحبَّ بعدَكِ واضحًا

فالحبُّ دونكِ صورةٌ لا تُقبلُ