وقفْنا نَرتجي جُودَ المآقي
بلا وجدٍ يشُقُّ ولا اشتياقِ
وقفنا كي نُؤازرَ بالمراثي
ونمضيَ دونَ وعدٍ بالتلاقي
لغزةَ كم لدينا من قَوافٍ
لأطفالٍ قضَوا ودمٍ مُراقِ
ونحملُ في كنانتِنا كلامًا
نلوكُ حروفَهُ مُرَّ المذاقِ
نُشاهدُ قتلَ إخوتِنا ونلهو
وأجدرُ أن نُشمّرَ للّحاقِ
وأجدرُ لوْ قضى منّا ألوفٌ
ليَنصرَ ربُّنا مِنَّا البواقي
وأجدرُ أن نثورَ على حدودٍ
كأنَّ العُرْبَ منها في وَثَاقِ
فأينَ جيوشُنا وبأيِّ فِعلٍ
يُقلَّدُ جُندُها رُتبَ المراقي
وأينَ سلاحُها ولأيِّ حربٍ
يُكَدَّسُ في الخليجِ وفي العراقِ
وفي أرضِ الكَنانةِ أو لدينا
بأموالِ الشعوبِ بلا اتفاقِ
وأينَ نشيدُنا الوطنيُ أضحى
كلامًا كالهُراءِ بلا انطباقِ
فتبًا للأخُوَّةِ دونَ بَذلٍ
وعونٍ مثلُها مثلُ الشقاقِ
وتبّت أذرعٌ هتفت وكانت
قلوبُ الجمعِ ملأى بالنّفاقِ
وتبًا للمُطبّعِ إذ تماهى
وظنّ الذئبَ أهلاً للوِفاقِ
ومدَّ يدًا لمغتصبٍ دخيلٍ
وبادلَهُ عناقًا بالعناقِ
وبادلَه الكؤوسَ وقد أُبيحت
دماءٌ ضَرَّجَتْ سُورَ البُراقِ
وتصرخُ فيه ثكلى أين أنتم؟
وقد شُغل الفوارسُ بالنياقِ!
وحتفُ القومِ في لهوٍ وحُكمٍ
يُوسّدُ من تجرّدَ من خَلاقِ
سيمضي رُغم أنفِ الكلّ شعبٌ
بغزةَ لا يلينُ مع الطِّراقِ
وموتاهم بُدورٌ قد أضاءت
سماءً لم تزل رَهنَ المَحاقِ
إذا انقطعَ السبيلُ بهم فحبلٌ
يُمد لهم من السَّبعِ الطِّباقِ