لقمانُ كانَ مؤدِّبًا وحكيمًا
خبرَ التجارِبَ راحلاً ومُقيما
وأرادَ تَرْكَ وصيَّةٍ أبويةٍ
لتكونَ خَطًّا لابنِهِ مَرْسُوما
ناداه يومًا أيْ بُنَيَّ وصيَّتي
لَكَ قد تكونُ إذا اتَّبعْتَ عَصيما
تهديكَ في دربِ الزمانِ لتقتفي
أثرًا بخَتمِ أولي الحِجى مختُوما
باللهِ لا تُشرِك سِواهُ وكُنْ لَهُ
عبدًا مُطيعًا للفروضِ مُقيما
فاللهُ يغفرُ كلَّ شيءٍ دونما
شركٍ سيصلى من أتاهُ جَحيما
فالشِّركُ ظُلمٌ ليسَ يَعظمُ مثلهُ
ذنبٌ ويحطُمُ أهلَهُ تحطيمًا
والوالدانِ البرَّ فالزمْ دائمًا
واخفِضْ جناحَكَ مُشفقًا ورحيمًا
فالذلُّ يُزري بالفتى لكنّهُ
للوالدينِ يُرى لهُ تكريمًا
والزمْ طريقةَ من أنابَ لربِّهِ
للهِ سلِّم دائمًا تَسْليما
للهِ مرجعُنا جميعًا إنّهُ
قد كان بالسِّر الخفيّ عليمًا
لو حبَّةٌ من خردلٍ يأتي بها
ما كانَ نزرًا مُهمَلاً وعظيمًا
أقمِ الصلاةَ عمودَ دينِك واستقمْ
كُنْ للصّلاةِ مُحافظًا ومُديما
وأمرْ بمعروفٍ ذويكَ وكُنْ لهم
مثلَ الإمامِ بفعلهِ مأمومًا
عن مُنكرٍ فانْهَ القريبَ إذا أتى
ما كانَ فِعلاً مُنكرًا مذمومًا
واصبرْ إذا ما قد بُليتَ فذاك مِنْ
عزمِ الأمورِ إذا اتخذتَ عزوما
والكِبْرَ فاتركْ لا تُصاعِرْ للورى
خدًا فربُّك لا يُحبُّ ظَلوما
من كانَ مختالاً فخورًا لم يزلْ
في سَخطهِ متخاذلاً ومَلوما
واقصِدْ وصوتَك يا بنيِّ اغضُضْ عسَى
ألا تكونَ بخفضِهِ مذمومًا
تلكَ النصائحُ في الكتابِ تلوتُها
وجرى البنانُ بذكرِها منظومًا
فاكتُبْ إلهي أجرَها وثوابَها
لأبي فعفوُكَ عنْه كانَ مرومًا