حوراءُ يكمنُ سرُّها فيما خفى
من حُسنِها لا ما بدا للنَّاظرِ
والعِقدُ زيَّنَ جيدَها... بل عِقدُها
قد زانَهُ جيدٌ كجيدِ النَّافرِ
هي آيةٌ في الحسنِ يسْحَرُ حسنُها
وتلفعت بوشاح قَزٍ فاخرِ
سترت به ذاك الجبينَ ولو بدا
لأضاءَ كالنّورِ القوي الباهرِ
وعيونُها لولا انكسارٌ من حيا
ءٍ لفَّها لطعنَّ طعنَ خناجرِ
ولكنتُ من ضمنِ الضحايا أشتكي
وَجْدًا يُصارعُني وحَرَّ مشاعرِ
هي إن تَجُدْ بلطافةٍ فكأنَّها
وطنٌ يجودُ لأهلِهِ والزائرِ
وطنٌ رأيتُ نخيلَهُ في طولِها
وشموخِها فوقفتُ وقفةَ حائرِ
ورأيتُ في أهدابِها واحاتِنا
وبثغرِها نسرينَ روضٍ زاهرِ
وبكفِّها أشجارَ تِينٍ أزهرت
وبشَعْرِها آنستُ قمحَ بيادرِ
وبخدِّها سهلٌ من التفاحِ في
جبلٍ به مُدُنُ الشمالِ السَّاحرِ
هي في خيالي لم تكن إنسانةً
عاديةً... هي موطني وحواضري
هي ذلك الوطنُ الذي أورِثْتُ
حُبَّ ثراه إرثًا كابرًا عن كابرِ