(ب) بناها بنوها من قَديمٍ كأنَّها
أُقيمتْ لِتبقَى سائرَ العمْرِ والدَّهرِ
(ن) نسيمُ صَباها يحمِلُ المِسكَ عاطِرًا
ليبقى أريجٌ في الحشاشةِ والصّدرِ
(غ) غدتْ مثلَ تمثالٍ إلى البحرِ ناظرٍ
وفي جيدهِ طوْقٌ مِنَ البُرِّ والزّهرِ
(ا) أطلَّ بها نجمُ الثُّريا ولم يزلْ
يساورُها حتى تغشَّى من البدرِ
(ز) زهورُ رُبَاها ألهمتْ كلَّ شاعرٍ
فحيّا ثَراها بالأهازيجِ والشِّعْرِ
(ي) يحنُّ لها من زارَ يومًا ربوعَها
فيرجعُ أو يُخفي اللواعجَ بالصّبرِ
(ب) بغاةٌ أتَوها واستداروا كما أتَوا
فما سكنت يومًا إلى البغْي والقَهْرِ
(ع) على أرضِها سالتْ دماءٌ زكيةٌ
فِداءً لها حتى تؤزّرَ بالنّصْرِ
(ي) يغارُ عليها البحرُ حتى تظنّهُ
من الغيظِ يَغِلي مثلَ بوتقةِ الصّهْرِ
(و) ويقبعُ طَودٌ شرقَها مثلَ ضَيْغَمٍ
تجلّل خُرّوبًا وعُشبًا بلا حصْرِ
(ن) نراه لها حِصنًا وحصنٌ مفازةٌ
تُحيطُ بها مثلَ النّطاقِ من الخِصْرِ
(ا) أذانُ مساجدِها يشقُّ سكونَها
وزقزقةُ الأطيارِ في مطلِعِ الفجْرِ
(ل) لكِ القلبُ بنغازي يفيضُ صبابةً
وللحبِّ سهمٌ قد يُصيبُ ولا ندْري
(ش) شواهدُهُ شوقٌ مع النأي بالغٌ
أحرُّ على قلبِ المُحبِّ من الجَمْرِ
(ع) علامتُهُ فِكرٌ إذا الوصلُ لم يحِنْ
وحبُّك بنغازي يزيدُ مع الفِكْرِ
(ر) رعاكِ الذي أوفاكِ معنىً وصورةً
وأعلاكِ حتى بات تُربُكِ كالتِّبْرِ
(ا) أدامَك مأوىً للذي ضاقَ عيشُهُ
ملاذًا وجبرًا للخواطرِ والكسْرِ
(ء) أيبقى لغيرِكِ من مناقبَ بعدَها
وقد حُزتِ أسبابَ الصدارةِ والقَدْرِ