هي حُلوةٌ تلك الحياةُ وبعضُنا
من غيّها باتت له مشروعا
هي مُهرةٌ تُلقي فوارسَها ولو
جعلوا لها أقوى الحِبالِ صُروعا
تُبقيكَ حتى أنْ تظنَّ قيادَها
سهلاً لتَسقطَ بعدَها مصْروعا
من قد رأى أثرَ الخلائقِ قبلَنا
فلقد رأى مُلكًا لهم موضُوعا
ذهبوا ولم تمكثْ سِوى آثارِهم
وكأنَّ جمعًا لم يكُن مجموعا
وكذا أتينا مثلما هُم قد أتَوا
ووراءهم بات الخُطا متبوعا
وطموحُنا يصلُ النّجومَ ولم نزلْ
نبني مراكبَ نحوَها وقُلوعا
هي حِكمةُ الباري لتعمرَ أرضُهُ
ولكي تظلَّ لمن يَجيءُ رُبوعا
فالأرضُ يَعمرُها الطَّموحُ بكدّه
لا من يعيشُ بما تجودُ قَنوعا
اللهُ ذلَّلَ أرضَه لعبادِهِ
(فامشوا) فُرادى فوقَها وجُموعا
(وقُلِ اعملُوا) أمرٌ إلهيٌ أتى
والماءُ يُنزعُ بالدِّلاءِ نزوعا
ما كانَ أحمدُ إذْ أتى برسالةٍ
من ربِّهِ يُمضي النهارَ هجوعا
أغناه مولاهُ العَليُّ وقد مضى
حتًّى أشاعَ البيناتِ شيوعا
ما كان يرجو أن يُنزَّل رزقُهُ
من غيرِ أن يسعى له مدفوعَا
من هديهِ أنَّ اليدَ العُليا مفضَّلةً
على سفلى تَقَرُّ خُنُوعا
إسلامُنا دينُ الحياةِ بلا مِرا
ويظلُّ دومًا للهدى يَنبوعا
يهدي ويجمعُ كلَّ خيرٍ مؤمَلٍ
للناسِ منهم مَن أرادَ رجوعا
من يهتدي بهداه ظلَّ مثابرا
يبني ويوقدُ في الظلامِ شمُوعا
يسعى لدنيا قد تحتَّم سعيُها
فإذا خلا ملأَ السّكونَ ركوعا