يا دوحةَ الشّعرِ لم يقلَعْكِ إعْصارُ
ولم يهزَّ غصونًا منكِ تيارُ
هذي جذورُكِ كالأوتادِ ضاربةٌ
في أرضِ يعربَ نِعمَ السهلُ والدارُ
لا زالَ طلعُكِ بالأشعارِ يُتحفُنا
لم تُعطِ مثلَكِ عبرَ الدَّهرِ أشجارُ
ثمارُكِ الشِّعرُ أوزانٌ وقافيةٌ
من كلِّ لونٍ لمن يجني ويختارُ
ماءُ العروبةِ روحٌ فيكِ منهلُهُ
ذكرٌ حكيمٌ له فيضٌ وأنوارُ
لولاهُ يا دَوحةَ الأَشْعارِ ما بقيت
بينَ الشُّعوبِ لنَا ذِكرى وتَذكارُ
لا شيءَ لولاهُ يُعلي شأنَ أمَّتِنا
فكلُّ تاريخُنا في الدَّهرِ أشعارُ
ما بالُ جيلٍ تناسى أنَّ منسبَهُ
للضَّادِ درعٌ وفخرٌ بل وإكبارُ
وقامَ يبحثُ عن علمٍ وعن شرفٍ
في مَعقِلِ الغربِ حيث الكفرُ والعارُ
وأعجمَ القولَ في فخرٍ بعجمتهِ
فلم يعُد للسَانِ العُربِ أنصارُ
ما ضاقَ قومٌ بما أُعطوه من لغةٍ
إلا إلى ظلمةِ التاريخِ قد ساروا
في قلبِ يعربَ بحرٌ قد حوى دُرَرًا
ولا يُحيطُ بعُمقِ البحرِ مِسبارُ
بحرُ المعاني بعيدُ القصدِ شاطئُهُ
وكلُّ معنىً له مغزى وأسرارُ
من أرضِ جُرهمَ ذاك القفرِ قد خرجت
للناس في العلمِ أعلامٌ وأقمارُ
وبينَ صخرٍ بوادٍ غَيرِ ذي شَجَرٍ
سالت بحكمةِ ربِّ الكونِ أنهارُ
لم يُرخصِ التِّبرَ أنْ في الصّخرِ منبعُهُ
ولا العقيقَ بأنْ في الأصلِ أحجارُ
يا دوحةَ الشِّعرِ قد أبقتكِ شامخةً
تُلقي الثمارَ وتلقي الدرَّ أذكارُ
آيُ الكتابِ من القرآنِ قد حفظتْ
هويةَ العُربِ ما في دربِهِا سارُوا
قرِّي فمادامَ للقرآنِ مقرأةٌ
فالخيرُ باقٍ لتشدو فيكِ أطيارُ