تخطَّ إلى المحتوى

وجيب لقلب مثقل بالصوارف

غير معروف

١٨ بيت

المتفرقات

وجيبٌ لقلبٍ مثقلٍ بالصوارفِ

إذا ما التقى المحبوبَ بين المعارفِ

فقد ضاقَ بالكتمانِ حتى تخالَه

يئن بجُرحٍ أو بداءٍ مُقارفِ

من الوجدِ تبدو في محياه حيرةٌ

تبوحُ بها الآهاتُ فوقَ الشفائفِ

فمهما تكن عندَ امرئٍ من خبيئةٍ

فبالوجهِ تبدو والأيادي الرواجفِ

وما شاقني وجدٌ على ذاتِ نظرةٍ

بهآ نعسةٌ مثلُ السهامِ الرواهفِ

يطيرُ بها لُبُّ المعُنَّى وما له

كثيرُ اكتراثٍ بالعيونِ الطوارفِ

وما شاقني إلا فؤادٌ معلقٌ

ببيتٍ عظيمٍ يُثلج الصدرَ وارفِ

له هيبةٌ -واللهِ- ليست لغيرِه

ولا لقصورٍ من عِراضِ السقائفِ

تجلجلُ في الأركانِ لبيك ربَّنا

إذا ما دنا الرُّكبانُ قربَ المشارفِ

فتُفطرُ قلبا كان بالأمسِ قاسيًا

وتُذرِف جفنًا ليس قبلا بذارفِ

وكم خائفٍ يأتيه يسعى لأمنه

إليه فيغدو آمنًا غيرَ خائفِ

وكم ظالمٍ للنفسِ ضاقت بنفسِه

ذنوبٌ له مثلُ الرِّماحِ الجوائفِ

يطوفُ ويسعى رَاجيًا عفوَ ربِّه

من الذنبِ يُمسي كالثِّيابِ النواطفِ

فطوبى لعبدٍ طافَ بالبيتِ قانعًا

وباحَ بما أخفاهُ عندَ المواقفِ

تمسَّح بالأركانِ لا شيءَ عندَهُ

يعادلُ غفرانَ الذنوبِ السَّوالفِ

فيا أيها الغادي إلى حيثُ رقرقت

بمكةَ بئرٌ بينَ ساقٍ وغارفِ

شفاءٌ لسقمٍ بل وطعمٌ لطاعمٍ

ويصدرُ عنها كلُّ حاسٍ وراشفِ

إذا طُفتَ فاذكرني عسى أن يُصيبَني

بذكرِك نورٌ دائمٌ غيرُ كاسفِ