حيِّ ربْعًا بالتوأمْينِ أحالا
بعد إحيائه دهوراً طوالا
ألبَسَتْه الرياحُ بُردَ عَفاءٍ
ورداءً من البِلى أسمالا
فبلأيٍ عرفتُه بعلامَا
تٍ خفايا تُخال وشيًا وخالا
طال عقلي بين المعاهد نِضْوى
ووقوفي حتى استملَّ العِقالا
ظَلَّ يحبو وظلْتُ أسأله عن
آلِ نُعْمٍ فما أجاب سؤالا
إن يكن صار أغبرَ اللّون ممَّا
ناوحتْ فوقه الجنوبُ شِمالا
لبما راقَ قبل أيامَ تبدو
فيه لُبْناك للعيون هلالا
بين بِيضٍ إذا رآهنَّ راءٍ
خال ما تحت رَيْطهنَّ رِمالا
فسقى الله ذلك الحَّيَ حيّاً
وسقى حال عصرنا تلك حالا
سوف يُدنيك من لُبَيناك عزمٌ
حدُّه كادَ يَصْدَع الأجبالا
وأمُونٌ تبيت تسري فتطوي
غِبَّ ذاك السُّرى إذا العَيْرُ قالا
مَجْهلاً طامس العلامات تخشى
فيه عن بَيْضها القطاةُ ضَلالا
وإذا ما بلغتَ لُبنى فَلُبنى
سُؤْلُ نفسي إن لم أُرجِّ نوالا
ليت أني رأيت في غير نومي
طيفَها الزائري به والخيالا
يا لُبَينَى إذا هممتِ بهجري
خبّريني أرغبةً؟ أم دلالا؟
فكأن الأسى بقلبي مَشوقٌ
فهو مهما هجرتِ نال الوصالا
يا غريراً أفنى الشبيبةَ يبكي
ناعماتِ الحسان والأطلالا
عَدِّ عن ذا المجال ويحك واجعلْ
مدحَك المصطفى الأمين مجالا
واحداً، ماجداً، نبيّاً، أبيّاً
طاهراً، باهر السنا مِفضالا
يَمِنًا مستوَى اليدين علت كِلْ
تا يديه عن أن تكون شمالا
حملتْ نفسُه بعونٍ من اللَّ
هِ، فأنَّى وكيف يخشى الكلالا
عند إرساله إلى الخلق أعبا
ءً من الوحي كالجبال ثقالا
خاره الله للرِّسالة والل
هُ يرى حيثُ يجعل الإرسالا
حَسَدتْ أحمدَ النبيّ على الفض
لِ قريشٌ وأكثروا الأقوالا
وحَسودُ النَّبي مكتسبٌ دا
ءً عياءً ما إنْ يَزال عُضالا
كذَّبوا حقَّ وحيه وكثيراً
ما تغرُّ الجهالةُ الجُهَّالا
خَاله بعضُهم جُنوناً وبعضٌ
لَمَمًا خاله وبعضٌ خَبالا
راجَعوه وجادلوه ضلالاً
فكفَاه رِجاعَهم والجدالا
محكمٌ مُنزَلٌ أتت فيه آيا
تُ نَثاهم وذمِّهم تتوالى
يا لها رتبةً حوى حين وافا
ه، وناداه يا محمدُ يالا!
إذ ترقَّى به إلى قاب قوسَيْ
نِ أوَ ادْنى من الإله تعالى