تخطَّ إلى المحتوى

أركان مهلا كيف تبدي ما انطفا

الكامل

٥٤ بيت

الرثاء

أَرَكانُ، مَهْلًا… كَيْفَ تُبْدِي مَا انْطَفَا

وَالْجَمْرُ فِي أَعْمَاقِ صَدْرِكَ أَخْفَا

خمس سِنِينَ، وَكَيْفَ تُحْصِي وَجْدَهَا

كُلُّ السُّنِينَ بِوَجْدِ عَبْدِ الْعَزِيزِ سُجْفَاٰ

كَانَ الْبَيَانُ يَفِرُّ مِنْكَ لِهَيْبِهِ

وَالْحَرْفُ يَأْبَى أَنْ يُقَابِلَ مَا كَفَا

مَا كُنْتَ تَعْجِزُ، غَيْرَ أَنَّكَ كُلَّمَا

ذَكَرْتَ فَضْلَهُ، انْحَلَّ مِنْكَ الْأَسْفَاٰ

قَدْ كَانَ فِي صَوْتِ الْفَقِيدِ مَهَابَةٌ

تَأْوِي لَهَا الْأَحْرُوفُ، تُبْصِرُ مَا خَفَاٰ

وَإِذَا تَكَلَّمَ، أَخْجَلَ الْفِكْرَ الَّذِي

يَرْنُو إِلَيْهِ وَلَا يَنَالُ مُعَرَّفَاٰ

فَكَمِ احْتَسَبْتَ الدَّمْعَ، حَتَّى إِنَّهُ

مَلَّ الْجُفُونَ وَقَالَ: حَسْبِي مَا كَفَىٰ

كانَ السَّمَاوِيُّ الكَبِيرُ كَأَنَّهُ

سَيْلٌ إِذَا اجْتَمَعَ الْقَفَاٰرُ وَصَدَّفَاٰ

محام وَمِيزَانُ الْعَدَالَةِ فِي يَدٍ

وَبِكَفِّهِ الْأُخْرَى السَّخَاءُ تَصَرَّفَا

لَا يَغْضَبُ الْمِيزَانُ فِي حُكْمٍ لَهُ

إِلَّا وَقَدْ أَرْضَى الضَّمِيرَ وَأَشْرَفَاٰ

وَإِذَا رَأَى الْمَظْلُومَ يَصْرُخُ فَوْقَهُ

قَامَ الْقَضَاءُ بِسَيْفِهِ وَتَكَلَّمَا

لَا يَخْشَى ظَالِمَ سُلْطَةٍ أَوْ مَالِكٍ

فَالْحَقُّ عِزُّهُ الَّذِي لَا يُقْهَرَا

إِنْ جَاءَهُ الْخَصْمَانِ خَافَ كِلَاهُمَا،

مِنْ عَدْلِ حُكْمٍ لَا يَمِيلُ وَلَا هَوَىٰ

وَإِذَا تَكَلَّمَ فِي المَجَالِسِ أَسْكَتَتْ

أَصْوَاتُ مَنْ نَطَقُوا وَمَنْ تَمَتْمَمَاٰ

يُزْرِيكَ حِلْمُهُ بِالْكِبَارِ تَوَاضُعًا،

فَكَأَنَّهُ مَاءُ السَّمَاءِ تَكَرَّمَاٰ

وَبِفِكْرِهِ، رَفَعَ الْعُقُولَ فَأَنْبَتَتْ

سُقْيَا المَعَارِفِ فِي جَدِيدٍ أَزْدَمَاٰ

لَمْ يَنْقَطِعْ ذِكْرُ السَّمَاوِيِّ الَّذِي

سَارَتْ خُطَاهُ عَلَى الطَّرِيقِ الاقوما

إِنَّ الْوَرَاثَةَ لَيْسَتِ اسْمًا يُرْتَجَى

بَلْ هِمَّةٌ تُورَثْ كَمَا يُورَثْ دِمَاٰ

صَقْرٌ، وَمِضْرٌ، وَالسُّبُعَةُ الْأَبْنَاءُ قَدْ

حَمَلُوا الْأَمَانَةَ وَاسْتَبَاحُوا الْمُلْهِمَاٰ

صَقْرٌ، إِذَا نَادَتْهُ أَرْضٌ مَظْلِمَةٌ

جَاءَ الْعَدَالَةَ فِي يَدَيْهِ مُلَثَّمَاٰ

وَمُضَرْ الَّذِي مِنْ خَيْرِ أَبْنَاءِ الْوَفَا

غَرَسَ الْقِيَمْ وَرَوَى الْحَيَاةَ تَكَرُّمَاٰ

وَالْبَاقِيُونَ، كَأَنْجُمٍ فِي لَيْلِهِ

كُلٌّ لَهُ نُورٌ يُضِيءُ وَيَعْلَمَاٰ

قَدْ رَبَّاهُمْ عَلَى الصَّلَابَةِ وَالتُّقَى

حَتَّى غَدَوْا فِي النَّاسِ مِثْلَ الأنجماَ

هُمْ مِثْلُ أَغْصَانِ النَّخِيلِ إِذَا سَمَتْ

تَحْمِي الْجِذُورَ وَتَسْتَقِي مِنْ مَغْرِمَاٰ

وَبُيُوتُهُمْ بَعْدَ الْفَقِيدِ كَمَا هِيَ

مَأْوًى لِكُلِّ الطَّيِّبِينَ وَمَكْرُمَاٰ

مَائِدَةٌ، إِذْ يُدْعَى الْجَوَاعُ إِلَيْهَا

كَالْغَيْثِ يَهْطِلُ فِي الصُّدُورِ تَبَسُّمَاٰ

هُمْ حَامِلُو رَايَاتِهِ، فَإِذَا رَأَيْتَ

فِي كُلِّ دَارٍ نُورَهُ، فَهُمَاٰ هُمَاٰ

مَاتَ السَّمَاوِيُّ الْعَظِيمُ، فَأَظْلَمَتْ

فِي النَّاسِ أَرْجَاءُ الْحَيَاةِ وَأُعْدِمَا

مَاتَ الَّذِي كَانَ الْبَهَاءُ جَبِينَهُ

وَالنُّورُ مِنْ كَفِّ السَّخَاءِ تَتَسَّمَاٰ

مَاتَ الَّذِي إِذْ قِيلَ: مَنْ نِدُّ الْعُلَىٰ؟

قِيلَ: السَّمَاوِيُّ الَّذِي لَا يُهْزَمَاٰ

خمس سنين، وَكُلُّ يَوْمٍ فَاجِعٌ

يَزِيدُنِي وَلَهَ الْفِرَاقِ وَتَتَّمَاٰ

كَمْ مَرَّ قَبْرُكَ فِي خَيَالِي هَامِسًا

لا تَبْكي إِنَّ الْمَجْدَ يَحْيَا مَا دُمَاٰ

فَأُجِيبُهُ: أَنْتَ المَجِيدُ وَإِنَّمَاٰ

فِي فَقْدِكَ الأيام أَمْسَتْ يَتَامَىٰ

يَا مَنْ رَثَتْكَ المَدَائِنُ وَانْحَنَتْ

فِي صَمْتِهَا الأبوابُ وَالأحجار ماٰ

لَوْ أَنَّ فِي الدُّنْيَا بَقَاءً لِفَاضِلٍ

لَبَقِيتَ مَا بَقِيَ النَّدَىٰ وَتَبَسَّمَاٰ

وَلَكِنَّهَا سُنَنُ الْحَيَاةِ تَنَاثَرَتْ

فَلَمِثْلِ عَبْدِ الْعَزِيزِ يُنْسَى الْمَرْثِيَاٰ

فِي كُلِّ رُكْنٍ مِنْ بُيُوتِكَ زَفْرَةٌ

تَبْكِي الكِرَامَ إِذَا غَدَوْا أَوْ أَقْدَمَاٰ

وَأَطَالَ فِي الدَّارِ السُّكُونُ وَمَا بَقِي

إِلَّا صَدَى صَوْتٍ يُنَادِي:أكرما

وَأَرْكَانُ أَنْتَ بِعَبْرَةٍ مَخْنُوقَةٍ

قُلْتَ: القَوَافِي عَاجَزَتْ وَتَكَلَّمَاٰ

لَمَّا رَثَيْتُكَ، كَادَ يُخْنِقُنِي الدُّجَىٰ

وَالشِّعْرُ جَاءَ عَلَى الجَرِيحِ مُلَثَّمَاٰ

أَيُّ الْقَوَافِي تَسْتَطِيعُ وَصْفَهُ

وَالنُّورُ مِنْ أَفْعَالِهِ قَدْ تَرْسَّمَاٰ

يَا مَنْ سَكَنْتَ القَبْرَ، لَكِنْ رُوحُكَ

العليا تُجَاوِرُ فِي السَّمَاءِ الأنجما

وَإِذَا ذُكِرْتَ، تَرَنَّمَتْ أَجْيَالُنَا

هَذَا الَّذِي خَطَّ الحَيَاةَ تَعَلُّمَا

يَبْقَى السَّمَاوِيُّ اسْمُهُ عَلَمًا لَنَا

مَا خَابَ مَنْ جَعَلَ الْفَخَارَ مُقَدَّمَاٰ

يَا مَنْ بَنَى فِي النَّاسِ صرح كرامةٍ

لَا الرِّيحُ تَهْدِمُهُ وَلَا يَتَهَدَّمَاٰ

إِنْ غَابَ جِسْمُكَ فَالْمَكَارِمُ بَيْنَنَاٰ،

وَالصِّدْقُ فِي أَبْنَائِكَ الْمُتَقَدِّمَاٰ

وَإِذَا تَذَكَّرْتُ الزَّمَانَ بِطَيْفِهِ،

رَأَيْتُ فِيهِ جَلَالَ فِعْلِكَ مُلْهِمَاٰ

فَالنَّاسُ بَعْدَكَ يَا عَزِيزُ تَفاخرواٰ،

أَنْ قَدْ عَرَفْنَاهُمْ، وَأَنْتَ الْمُلْهِمَاٰ

وَسَيُورِقُ التَّارِيخُ ذِكْرَكَ سَيِّدًاٰ،

مَا أَطْلَعَ الفَجْرُ وَاسْتَبَاحَ الانجماٰ

وَسَيَذْكُرُ الاحفاد سِيرَتَهُ الَّتِيٰ

فَاقَتْ كِتاب المجدِ صوتًا وعلَماٰ

فَارْقُدْ هَنِيئًا يَا أَبَا الكرم الَّذِيٰ

جَعَلَ الكرامَة دَرْبَهُ المُتَقَدَّمَاٰ

مِنْ أَرْكَانَ، يَبْكِيكَ الحَنِينُ وَإِنَّمَاٰ

يَبْقَى دمي بَيْنَ الضُّلُوعِ مُتَيَّمَاٰ

سَأَظَلُّ أكتبُ كُلَّمَا ناح المسا

شِعْرًا عَلَيْكَ، وَفِي القَوَافِي مَغْرَمَاٰ

حَتَّىٰ إِذَا لَقِيَتُ رُوحَكَ سَيِّدِيٰ،

قُلْتُ:عَجَزْتُ وَكُنْتَ أَنْتَ الْمُلْهِمَا