تخطَّ إلى المحتوى

انا ابن هذا الكون اشهد فجرها

الكامل

٢٨ بيت

الحماسة

انا ابن هذا الكون اشهد فجرها

واناجي الشمس التي تهدي سناها

مدت الي نجومها اغصانها

وانساب نور المجرة في رؤاها

تخشى الجبال اذا مشيت جلالتي

وتميل خوفا ان تمس خطاها

والبحر لو نادى اسمي ارتج المدى

وخجلن امواج الفخار بمداها

والريح تنشد ما اقول وتنتشي

وتذيع للحلم العظيم نداها

انا في المجرات البعيدة نغمة

غنت بها الاكوان حين تلاها

كم شاعر لج البحار فغاصها

ثم عاد وموج شعري طماها

يخجلن من قولي القوافي خيفة

وتخفي بقايا زينتي وجداها

انا الصدى في صدر دهر راكع

اسقيه من عظمات حرفي مداها

يا شمس لو نظرت عيونك فيّ

لخجلت من وهج تواري ضياها

انا الحروف اذا استشاظ بيانها

وانا الربى وانا السهول علاها

تتهادى الارض في وقع القصيد كما

تتمايل الاوتار حين سماها

ويغار من صوتي الزمان ترفعا

ويخاف ان رجع الصدى صداها

انا المدى انا الصباح انا المدى

الممتد في افق الخيال وراها

انشد ما عجز الوجود بقوله

فتعيدني الاباءُ في معناها

والفكر لو صعد السما لعجز الم

جد اعترافا ان يطول مداها

يا من تحاول ان تنازل قدرتي

رد القصيد فليس يدرك فاها

قُصّادُ شعري في المجرة خجلوا

وتوارت الاوزان إذا ناداها

انا سيد الالفاظ ان نطقت غدت

رعباً وسحراً والبيان معسكر

انا من اذا نادى الحروف تزلزلت

اركان ليل وانحنى المتجبر

ما كنت ادري انني ان قلتهم

صغروا وان سكت استوى المحبر

هذا انا والحرف بعض ملاحمي

متقد بالنور في مسراها

انا لحن كون لا يكرر مثله

مهما انطوى زمن وامأ مداها

فاذا تعالى الحرف في ارجائه

فالله اعلى من بياني سناها

ما الشعر الا نعمة من خالق

اودع فينا نورها وهداها

فله الثنا والحمد في كل المدى

ما خط قلمي نجمة الا دعاها

لكنني رغم العلا اتواضع الق

لب الذي بالحمد يغشى مناها

فالمجد ان لم يهده الرحمن لي

لما بنت اقداري علاها