وساحرة الأجفان معسولة اللمى
مراشفها تهدي الشفاء من الظما
حنت لي قوسي حاجبيها وفوقت
إلى كبدي من مقلة العين أسهما
فوا عجباً من ريقها وهو طاهر
حلال وقد أضحى علي محرما
فإن كان خمراً أين للخمر لونه
ولذته مع أنني لم أذقهما
لها منزل في ربع قلبي محله
مصون به مذ أوطنته لها حمى
جرى حبها مجرى حياتي فخالطت
محبتها روحي ولحمي والدما
تقول إلى كم ترتضي العيش أنكداً
وتقنع أن تضحي صحيحاً مسلما
فسر في بلاد الله واطّلب الغنى
تفز منجداً إن شئت أو شئت متهما
فقلت لها إن الذي خلق الورى
تكفل لي بالرزق منا وأنعما
وما ضرني أن كنت رب فضائل
وعلم عزيز النفس حراً معظماً
إذا عدمت كفاي مالاً وثروةً
وقد صنت نفسي أن أذل وأحرما
ولم أبتذل في خدمة العلم مهجتي
لأخدم من لاقيت لكن لأخدما
سألزمُ نفسي الصفحَ عن كل من جنى
عليَّ وأعفو حسبة وتكرُّما
وأجعل مالي دون عرضي وقاية
ولو لم يغادر ذاك عندي درهما
وأسلك آثار الألى اكتسوا العلى
وحازوا خلال الخير ممن تقدما
أولئك قومي المنعمون ذوو النهى
بنو عامر فأسأل بهم كي تعلما
إذا ما دعوا عند النوائب إن دجت
أناروا بكشف الخطب ما كان أظلما
وإن هم ترقَوْا مِنبرا لخطابة
فأفصح مَنْ يوماً بوعظ تكلّما
وإن جلسوا في مجلس الحكم خلتهم
بدور ظلام والخلائق أنجما
وإن أخذوا أقلامهم لكتابة
فأحسن من وشّى الطروس ونمنما
بأقوالهم قد أوضح الدر واغتدى
بأحكامهم علمُ الشريعة محْكَما
دعاؤهم يجلو الشدائد إن عرت
وينزل قطر الماء من أفق السما
وقائلة يا ابن العديم إلى متى
تجود بما تحوي ستصبح معُدَما
فقلت لها عني إليك فإنني
رأيت خيار الناس من كان منعما
أبى اللوم لي أصل كريم وأسرة
عقيلية سنوا الندى والتكرما