تخطَّ إلى المحتوى

هو الدهر ما تبنيه كفاك يهدم

الطويل

٣٥ بيت

المتفرقات

هو الدَّهرُ ما تَبْنيه كفَّاك يهدمُ

وإن رُمْتَ إنصافاً لديه فَيَظْلِمُ

أبادَ ملوكَ الأرض كسرى وقيصرا

وأصمت لدى فرسانها منه أسهمُ

ومُلكُ بنى العباس زَالَ ولم يَدَعُ

لهُم أثراً من بعدهم وهُمُ هُمُ

وأعتابُهُم أضحت تُدَاسُ وعَهْدُها

تُبَاسُ بأفواه الملوك وتُلْثَمُ

وأفنى بنى أيوب كُثْرَ جميعهم

وما منهم إلاَّ مليكٌ مُعَظم

وعن حَلَبٍ ما شِئْتَ قُلْ من عجائب

أَحَلَّ بها يا صاح إن كنت تَعْلَمُ

غداة أتاها للمنيَّة بَغْتَةً

من المُغل جيشٌ كالسحاب عرَمْرَمُ

أحاطوا كأسراب القطا بربوعها

على سُبَّقٍ جًرّدٍ من الخيل طُهَّم

ومن بَعْد ستٍ هاجَمُوها ومالهم

من المت واقٍ لا ولا مِنهُ مِعْصَمُ

فما دفعت أسوارُها عنهم الذى

دهَاهُم ولا ما شيَّدُوه ورمَّموا

أتوها كأمواج البحار زواخِر

ببيضٍ وسمرٍ والقُتامُ مخيمُ

فلو حلب البيضاَ عاينْت تُرْبها

وقد عندمَ الفضىَّ من تُرْبها الدَّمُ

وقد سُيِّرَتْ تلك الجِبالُ وسُجرَت

بهنَّ بحارُ الموت والجوّ أَقْتَمُ

وقد عطلَت تلك العشارُ وأذهلتْ

مراضعُ عما أرضعتْ وهىَ هيَّمُ

فيالك من يوم شديد لغامُهُ

وقد أصبحت فيه المساجد تُهدمُ

وقد درست تلك المدارس وارتمتْ

مصاحفُها فوق الثرى وهي تُهْضمُ

وقد جُزِزَتْ تلك الشعور وضمخت

وجوه بأمواه الدما وهي تُلطم

وكلُّ مهاةٍ قد أُهينت سبية

وقد طال ما كانت تعزُّ وتُكرم

تُنادى إلى مَنْ لا يُجيبٌ نداءها

وتشكو إلى مَنْ لا يرِقُّ ويُرحم

فما غادروا إلا اليسير وقد أتى ال

حسابُ على الباقين بالحرف يُقَسَمُ

وأقوَتْ رسوم كنّ فيها وأقفرت

رُبوع بهم كانت تنير وترسمُ

فأيقنتُ أن الأرض ما دَتْ وأقبلَتْ

بها الصاخَّة الكُبرى والآن التنقُّم

فيا حلَباً أنَّى رُبُوعك أقفرَتْ

وأعيْتَ جوابا فهى لا تتكلَّمُ

وكُنْتِ لمن وافاك بالأمس جَنَّةً

فما بالُ هذا اليوم أنت جَهَنَّمُ

بأي جناً منك استحقيت ذا الذي

أصابك والأعداءُ فيك ترحّموا

وكيف أصابتك الحوادث غرَّة

بعين الردى والبُؤسُ عنك يُتَرجْمُ

أما كنت (...) لمن خاف حايراً

وفيك لذى البأساءِ والضرّ أنعمُ

أما كنْتِ ملجىً للوفود ومقصداً

يخافُك ذو شرٍ ويرجوك مُعْدمُ

أما كنت للداعى إذا ما دعى جدا

وفيك لمن يبغى من البغْى مُقْدِمُ

يعزُّ على قلبي المعنَّى بأنَّني

أرى ربعك المأنوس قفراً ويعظمُ

فأين أحبَّائي الذين عهدتُهُم

بِرَبْعك والقُطَّانُ فيك مُخيمُ

وأني شموسٌ كنَّ بالأمسِ طُلعاً

فأين استقلُّوا بالرِّكاب ويَمَّموا

فها أنا ذو وجدٍ يحيد بأضْلعىُ

عليك وعيْشى في البلادُ يذمَّمُ

أنُوحُ على أهليكِ في كلِّ منزلٍ

وأبكى الدُّجى شوقاً وأسأَلُ عنهم

ولكنَّما لله في ذا مشيئةٌ

فيفعلُ فينا ما يشاءُ ويحكُم