تخطَّ إلى المحتوى

يا مفتي القوم إن القوم قد فسدوا

البسيط

١٨ بيت

العتاب

يا مُفْتِيَ القَوْمِ، إِنَّ القَوْمَ قَدْ فَسَدُوا

فَأَفْتِنَا، كَيْفَ يَحْيَا الدِّينُ فِي الفَسَدِ؟

عَنِ اليَتيمةِ مَا ذَنبٌ ألمَّ بهَا

وَعَن ثَكُولٍ بَدَت فِي الدَّمع كَالزَّبدِ

وعَن مرِيدٍ أَتَتهُ الموتُ مُفتقرًا

وَعَنْ أَسيرٍ تَنامُ الرِّيحُ فِي الكَبِدِ

يا مَن تَفتَّقَ في الأَلفاظِ مجدُهُمُ

وَضَاعَ فِي الفِعْلِ وَالإِيمَانِ وَالسندِ

مَا نَفع فِقْهٍ وَأَرْضُ الله عَاريَة

يَمُوتُ فِيهَا فَقِيرٌ غَيْرَ مُعْتَمَدِ

تُفتِي وَتَنْسَى دَمًا يَجْرِي بِأُمَّتِنَا

وَتَحْسِبُ الدِّينَ أَلْفَاظًا عَلَى الجَلَدِ

قُلْ لِلَّذِينَ تَعَالَوْا فَوْقَ أُمَّتِهِمْ

مَنْ جَاءَ بِالدِّينِ إِلاَّ خَادِمَ الحَشَدِ؟

إِنَّ الصَّلَاةَ إِذَا مَا عَاثَ ظَالِمُهَا

غَدَتْ كَذِبْرِ النَّدَى فِي قَاعَةِ البَرَدِ

مَا نَفْعُ صَوْمٍ وَقُدَّامَ المَسَاجِدِ مَنْ

يَجُوعُ فِي البَرْدِ لا يَلْقَى سِوَى الجَمَدِ؟

يَا مَنْ تُعَانِقُ نَصَّ الذِّكْرِ فِي دَعْوَةٍ

هَلاَّ عَنِ العَدْلِ وَالإِحْسَانِ فِي بَلَدِ؟

قَدْ بَاعَ بَعْضُكُمُ الآيَاتِ مُتَّجِرًا

وَاشْتَرَى الضَّلالَ بِالتَّصْفِيقِ وَالحَسَدِ

يَا رَبَّ فَاحْكُمْ فَإِنَّ القَوْمَ قَدْ جَهِلُوا

مَعْنَى الخَلاَصِ وَأَضْحَوْا فِي يَدِ النَّكَدِ

قَدْ غَلَّفُوا وَجْهَهُمْ بِالوَرْعِ زَيْفًا فَمَا

بَانُوا سِوَى البُؤْسِ فِي ثَوْبٍ مِنَ الزَّرَدِ

مَا كَانَ يُخْدَعُ عُمَرٌ أَوْ أَبُو حَسَنٍ

لَوْ رَأَيَا القَوْمَ بَاعُوا الدِّينَ بِالعَمَدِ

إِنَّ الطَّهَارَةَ لا تُجْزِي إِذَا انْعَدَمَتْ

نَفْسُ الطَّهُورِ، وَمَا فِيهَا مِنَ الأَبَدِ

وَالحَقُّ أَكْبَرُ مِنْ فِقْهٍ تُنَازِعُهُ

أَلْسُنُ الشَّيْخِ فِي تَحْلِيلِ مُفْتَقَدِ

قُومُوا لِدِينٍ يُرِيدُ الفِعْلَ لا جَدَلًا

فَالعِزُّ لا يُشْتَرَى بِاللَّفْظِ وَالعُقَدِ

وَاحْمِلْ لِسَيْفِكَ مَعْنَى العِزِّ وَاتَّقِهِ

فَاللهُ يَرْفَعُ مَنْ نَاجَاهُ فِي الجَلَدِ