جَرى الحبُّ في مُهْجَتِي والعظام،
بذكرِ الرسولِ، فَهِمْتُ وَهَام.
تَجَلَّت رُؤآهُ بِسَينَاءِ رُوحِي،
فَدُكَّت جِبَالي وَحَنَّ الْكَلام.
بِلَيلَةِ مِيلادِ طَه الْأَمِين،
كَسَا الْكَونَ نورٌ أَضَاءَ الشَّآم.
تَصَدَّعَ إِيوَانُ (كِسرَى) حُطَامَاً
وَنَارُ الْمَجُوسِ تَبَدَّت ظلَام.
وَغَاضَت بُحَيرَةُ (سَاوَة)، وجاءَ
جميلاً، فريداً، كبدر التمام.
دَنَا فَتَدَلَّى لِذَاتِ الْكَرِيم
إِلَى سِدرَة الْمُنتَهَى وَالْمَقَام.
وَأَلقَى عَصَاهُ بِأَرضِ الطُّغَاة
وَطَهَّرَ بَيتَ الْإِلَهِ الْحَرَام.
وَكَم مَدَّ لِلْحَقِّ دَومَاً يَدَيهِ
وَكَم ظَلَّلَتهُ أَيَادِى الْغَمَام.
وَأَنشَأَ لِلحُبِّ دَولَةَ صِدقٍ
بِطُهرِ الصَّلَاةِ بِصَفوِ الصَّيَام.
بِذُلِّ الْخُضُوعِ بِعِزِّ الْخُشُوع
بِطُولِ الرُّكُوعِ بِحُسنِ الْقِيَام.
بقرآنِ ربِّي، بِحُسنِ النظام
بوحيِّ السماءِ، بعذبِ الكلامِ.
أقامَ شعائرَ دين الهُدى،
وأحيا القلوبَ بروحِ الوئام.
نبيٌّ كريمٌ رؤوفٌ رحيمٌ،
هو المُرتَجى للأمورِ الجِسام.
سِراجٌ مُنيرٌ بشيرٌ نذيرٌ،
حريصٌ على الخلقِ، خيرُ الأنام.
وَلَم تَحْظَ عَينِي بِرُؤيَةِ طَهَ
ولَكِن بِرُوحِي وَقَلبِي أَقَام.
فَأُغمِضُ جَفنِي بِطُولِ اِشتِيَاقٍ
عَسَانِي أَرَاهُ بِطَيفِ الْمَنَام.
دَعَانِي الْوِدَادُ لبابِ الحبيبِ،
فَصَلَّى الْحَنِينُ بِقَلبِي وَقَام.
قَصَدنَاهُ بَيتَاً يَلُمُّ الْحَيَارَى
وَحِصنَاً مَنِيعَاً بِيَومِ الزِّحَام.
وَجِئنَاهُ نَبكِي دَرَاوِيشَ عِشقٍ
وَيَلهَجُ دَمعُ الْجَوَى بِانسجام.
فباتت جميع القلوب نشاوى،
بذكر رسولِ الهدى والسلام.
فَكَن لِي طَبِيبِي وكن لي الشفاء،
فَأَنتَ الدواءُ لِأَهلِ السِّقَام.
وَأَنتَ غَيَاثُ الْمُحِبِّ الضَّعِيفِ
إِذَا مَا عَلَتهُ شُجُونُ الْغَرَام.
وَلَمَّا تَجَرَّأَ ذَاكَ الذَّلِيل
بِرَسمٍ مُسِيءٍ بِزُورِ اتِّهَام.
تَفَطَّرَ مِنهُ حِجَابُ السَّمَاء
أَقُولُ: تَصَبَّر فَمَا مِن مَلَام!!
عَلَى جَاهِلٍ كُنْهَ ذَاتِ النَّبِيِّ
فَكَانَ خَصِيمَاً أَلَدَّ الْخِصَام.
فَعَيُنُ الْمَشِيئَةِ تَحمِي حِمَاهُ
وَمَهمَا تَعَاظَمَ كَيدُ الْلِئَام.
سَأَلتُ الرَّحَيمَ لَنَا مَخرَجَاً
إِذَا حَلَّ كَرْبٌ وبؤسُ انقسام.
وَيَرزُقُنَاَ حَيثُ لَا نَحتَسِب
بِفَضلِ الْمُقَفَّى الشفيعِ الإمام.
بِسِبطِ النَّبِيِّ الْحُسَينِ الشَّهِيد
بِبِابِ الْعُلُومِ الْعَليِّ الهُمَام.
أَنِلنَا مَعَ السَّادِةِ الْأَتقِيَاءِ
بِرِؤيَاكَ سُعدَى شَجٍ مُستَهَام.
وَيَارَب صَلِّ وَسَلِّم عَلَيهِ
فأنت السلامُ ومنك السلام.