في ساحةٍ من غبار،
يجلسُ الإنسانُ على حجرٍ
ويحاولُ أن يتذكّر شكلَ رغيفِ الخبز.
يمدُّ يدهُ إلى الهواء،
فتعودُ محمّلةً بالهواء.
في جيبهِ فلسفةٌ من طين،
يقولُ لنفسه:
"ليس الفقرُ أن لا تملك،
بل أن تَعتادَ ألا تملك."
تسألهُ شجرةٌ يابسة:
إلى أين؟
فيقولُ:
إلى أوّلِ الحلمِ فقط،
ثمّ أعود.
يمرُّ الأغنياءُ بسياراتٍ من صمت،
يُلقونَ التحيةَ على ظلّه،
ثم يتركونهُ يفكّرُ:
هل أنا الذي بلا بيت،
أم الأرضُ هي التي بلا إنسان؟
في الليل،
يأتيه الإلهُ في هيئةِ عاملِ نظافةٍ،
يمسحُ عن روحه الغبار،
ويقولُ له:
"اصبرْ قليلاً،
ما زال الفجرُ يتدرّبُ على النهوض."
وحينَ ينامُ،
تحلمُ عظامُهُ بالخبز،
ويبتسمُ كما لو أنّ العالمَ
صارَ خفيفاً…
كحرفٍ نجا من فمِ الجوع.