فِي كُلِّ صَبَاحٍ،
أَمُرُّ أَمَامَ المِرْآةِ
فَلَا أَرَانِي.
رُبَّمَا نَسِيْتُ وَجْهِي
فِي مَكَانٍ بَعِيد،
أَوْ رُبَّمَا هُوَ الأَيْأَسُ
مِنْ أَنْ يَبْقَى فِي هَذَا الجَسَدِ المُتْعَب.
الأَصْوَاتُ فِي رَأْسِي
لَا تَنْتَهِي،
صَوْتُ أُمِّي تُنَادِينِي فِي اللَّيْلِ،
وَصَوْتُ الوَطَنِ
يُصَفِّرُ لِي مِنْ وَرَاءِ الغُرْبَةِ،
كَمَا يَفْعَلُ صَدِيقٌ قَدِيمٌ
نَسِيتَ أَنْ تَرُدَّ لَهُ السَّلَام.
أَتَمَشَّى فِي الشَّارِعِ
وَأُفَكِّرُ:
مُنْذُ مَتَى أَصْبَحَتِ الطُّرُقُ
تَقُودُنَا إِلَى نَفْسِ المَكَانِ،
حَتَّى وَإِنْ مَشَيْنَا فِي الجِهَةِ المُعَاكِسَة؟
أَجْلِسُ فِي آخِرِ اللَّيْلِ،
أَفْتَحُ كِتَابًا قَدِيمًا،
وَأَقُولُ لِنَفْسِي:
"كُنَّا نَظُنُّ أَنَّ الأَيَّامَ تَنْتَظِرُنَا،
فَاتَّضَحَ أَنَّنَا نَنْتَظِرُهَا… لِتَمْضِي."