كُنَّا نَجْرِي خَلْفَ كُرَةٍ صَغِيرَة،
وَنَظُنُّ أَنَّ العَالَمَ كُلَّهُ
يَنْتَهِي عِنْدَ سُورِ بَيْتِنَا.
كُنَّا نَصْنَعُ مِنَ التُّرَابِ أَسْئِلَةً،
وَنَرُدُّ عَلَيْهَا بِالضَّحِكِ،
فَلَمْ تَكُنْ فِي الطُّفُولَةِ حُرُوفٌ صَاخِبَة،
وَلَا وُعُودٌ تَنْكَسِرُ.
فِي طَرِيقِ المَدْرَسَةِ
كَانَ لِلْوُرُودِ أَسْمَاء،
وَلِكُلِّ حَجَرٍ قِصَّة،
وَكُنَّا نُصَادِقُ المَطَرَ
كَمَنْ يَثِقُ بِالسَّمَاءِ دُونَ شَرْط.
كُنَّا نَصِيرُ نُبَلَاءَ
عِنْدَمَا نَرْسُمُ عَلَى الأَرْضِ بَعَصاً،
وَنَصِيرُ شُعَرَاءَ
عِنْدَمَا نَكْتُبُ أَسْمَاءَنَا بِالطِّينِ.
أَيْنَ ذَهَبَ كُلُّ ذَلِكَ؟
مَتَى كَبِرْنَا إِلَى هَذَا القَدْرِ
الَّذِي لَا نَعْرِفُ فِيهِ أَنْفُسَنَا؟
وَلِمَاذَا أَصْبَحَ الحُلْمُ يُقَايَضُ بِسَاعَةِ نَوْمٍ؟!
أَفْتَحُ صُورَةً قَدِيمَة
فَيَخْرُجُ مِنْهَا ضَحِكٌ،
يَقُولُ لِي:
"كُنَّا هُنَا،
فَلِمَاذَا تَرَكْتَنَا؟"