غزة تُعانق الغياب
في الساحة التي قُصفت صباحًا
وُجدت دمية
تُغطي عينيها بكفّ صغيرة
كأنها تلعب الغميضة
مع شظايا الغياب.
الحب في غزة
يأتي بلا استئذان،
يختبئ في قبلة خاطفة
بين زقاقين مهدّمين
وفي ضحكةٍ
تخرج من فمٍ فقد أسنانه قبل أوانه.
هي كانت تكتب له:
"انتبه من الطريق، الطائرات تحوم."
وكان يردّ:
"حين أراكِ، أنسى الجوّ كلّه."
في غزة،
الحب لا يحتاج إلى موسيقى،
يكفي صفير الطائرات
وصوت قلبَين
يخفقان لأنهما نجَيا اليوم.
الطفل الذي فقد نصف عائلته
لا يزال يحتفظ برسمة
لبيتٍ صغير
ويدين مرفوعتين للسماء
كأنّهما يحضنان شيئًا
لن يعود.
في المدرسة المؤقتة
رسمت طفلةٌ
ولدًا وفتاة
يمسكان يد بعضهما
ويطيران.
قالت للمعلمة:
"هما ذاهبان إلى مكان لا يُقصف."
لا شيء في غزة يُقال كما هو.
حتى "أحبك"
تُقال بالعَين، أو بصمت اليد،
أو بأن تُقاسم الآخر
آخر كسرة خبز
قبل الغارة القادمة.
غزة،
تعلّمت أن تُخفي قلوبها
تحت الركام
لا لأنها تخجل من الحب،
بل لأن الحب
هو الشيء الوحيد
الذي لا تريد أن تخسره.