تخطَّ إلى المحتوى

الشتاء يمر ببطء في شوارع الفقراء

غير معروف

٢٤ بيت

المتفرقات

الشتاءُ يمرُّ ببطءٍ في شوارعِ الفقراء،

ينهشُ الأبوابَ المهترئة،

ويتركُ خلفَه أطفالًا يُحاكونَ الريحَ بصدورٍ عارية،

كأنهمُ أوراقٌ نَسِيَها الخريفُ على الأرصفة.

المطرُ يضربُ السقفَ المائلَ كجنديٍّ

يطرقُ بابًا منسيًا،

في الداخلِ، أرملةٌ تحكي لحافًا قديمًا

عن زمنٍ لم يخذلها فيه الدفء،

لكنها تعرفُ أن الحكاياتِ لا تُشعِلُ المواقد.

الشتاءُ طويلٌ كقصيدةٍ لم تكتمل،

يسرقُ من العاشقينَ دفءَ أصابعِهم،

يتركهم على أعتابِ الليلِ يرتجفونَ،

يبحثونَ في صمتِ المدنِ الباردةِ

عن قبلةٍ تُشبهُ شمعةً لا تخونُ.

بردُ المنفى أشرسُ من كلِّ فصولِ الأرض،

هنا لا مدفأةَ سوى الذكريات،

لا سقفَ سوى الكلمات،

ولا وطنَ سوى نافذةٍ يتسللُ منها الحنينُ

مع قطراتِ المطرِ الثقيلة.

تتساقطُ الثلوجُ كأحلامٍ لا تجدُ يدًا تلتقطُها،

العاشقونَ يتلمَّسونَ الغيابَ في الطرقاتِ الموحلة،

يمسحونَ المرايا الباردةَ بأكفٍّ وحيدةٍ،

لعلَّ أرواحَ أحبابِهم

تنعكسُ عليها للحظة.