في آخرِ الليل،
يستيقظُ الحنينُ مرتجفًا،
ينفضُ عن كتفيهِ رمادَ الغياب،
يبحثُ عن نافذةٍ
لا تعوي فيها الريحُ
ولا تُغلقُ في وجهِ المطر.
على أرصفةٍ باردة،
يتكوّمُ الغريبُ تحت معطفِ الذكرى،
يضمُّ يديه
كما لو كانَ يحتضنُ دفءَ مدينةٍ بعيدة،
لكنهُ لا يجدُ سوى أصابعَ نحيلةٍ
تعزفُ على وترِ الوحشة.
يمشي،
يتركُ خلفهُ ظلًا مُنكمشًا
ونافذةً مُطفأة،
يمشي،
وكأنَّ المدنَ كلَّها
تصبحُ أكثرَ اتساعًا
حينَ لا تنتمي إليها القلوب.