مَرَرْتُ بِوَجْهِي،
لَمْ أَتَعَرَّفْ عَلَيْهِ.
قَالَ: "كُنْتَ أَنْتَ
قَبْلَ أَنْ تُكْثِرَ مِنَ الغِيَابِ".
فَتَّشْتُ عَنِّي
فِي جُيُوبِ المَاضِي،
فِي صُوَرِ العَائِلَةِ،
فِي أَسْمَاءِ أَصْدِقَاءٍ
لَمْ يَبْقَ مِنْهُمْ سِوَى الأَسْمَاءِ.
وَكَانَ الزَّمَنُ
يَمْشِي عَلَى عَصًا،
يُشِيرُ إِلَيَّ
وَلَا يَقِفُ.
فِي المَسَاءِ
أَسْمَعُ قَلْبِي يَتَحَدَّثُ
كَرَجُلٍ طَاعِنٍ فِي الخَيبة:
"لَا أَحَدَ يَنْتَظِرُكَ،
فَلِمَاذَا تَعُودُ؟"
أُغْلِقُ النَّافِذَةَ
وَأَتَنَفَّسُ بُطْئاً،
كَأَنَّنِي أَتَعَلَّمُ
كَيْفَ أَنْسَى…