في غزة
لا أحد يُولد صغيراً.
الطفولة هناك
عُملة نادرة
تُهرّب بين أصابع الأمهات
مع فتات الخبز...
والدعاء.
كانا يلعبان تحت السلم
يرسمان بيتاً
من طين ومسامير صدى.
وحين سقط الصاروخ،
لم يبقَ من اللعبة
سوى ظلّ
على جدار مائل.
قال لها:
"سأشتري لك خاتماً من السماء."
ضحكت.
في اليوم التالي
أعادوا يدَه في كيس منفصل.
الحب؟
سؤال يُطرح همساً
بعد كل غارة.
وإذا نجا الحبيبان،
تبادلوا وعداً
أن لا يعترفوا بالنجاة.
غزة
ليست بطلة رواية،
ولا وجهًا على العملة،
غزة
طفلة تحاول أن تنام
في سريرٍ صار أضيق
من كفن.
في المدن العادية
يموت الناس مرة واحدة،
في غزة
يموتون في نشرات الأخبار
وفي صمت الشاشات،
وفي رسائل لم تُفتح،
وفي النظرات التي لم تكتمل.
ثمّة أناشيد
لا تُغنّى
بل تُكتم
كي لا توقظ الغارة التالية.