لا مرآةَ في غرفتي، فكيفَ أرى وجهي؟
ولا نافذةَ في صدري، فكيفَ أدخلُ الهواء؟
ولا ظلّ يسيرُ ورائي، فكيفَ أطمئنُّ أني ما زلتُ هنا؟
أبحثُ عني في المارة،
في بائعِ الجرائد،
في امرأةٍ تنفضُ الحنينَ عن فستانها،
في طفلٍ يُقلّدُ صرخةَ الباعةِ ثم يضحك.
لنستمعْ إلى آخرِ وترٍ في الليل،
قبل أنْ تُطفئَهُ المدينةُ بمصابيحها الباردة.
لنصغِ إلى همسِ المقاعدِ الخالية،
إلى حفيفِ قمصانٍ تُغادرُ بعد العناق.
أنا الريحُ،
من يسكنني؟
أنا الجرحُ،
من يضمّدني؟
أنا القصيدةُ،
من يكتُبني؟
أنا اللهفةُ،
من
يُشعلها في غيابِ العاشقين؟
كلُّ شيءٍ منطفئٌ حولي،
إلا قلبي،
يحترقُ بصمتٍ
كشمعةٍ
نسيتْ
اسمَ الذي أوقدها.