أجلسُ على حافةِ المدينة،
أشاهدُ الأشجارَ تتلوّى كما تتلوّى الكلماتُ في قلبي.
يدي على الطاولةِ الخشبية،
والشوارعُ تمرُّ من تحتي كأنهارٍ لا تعرفُ الانتظار.
أريدُ أن أتمددَ على الأرصفة،
أشبعُ وجهي بالليل،
أسترقُ أنفاسَ المارةِ كأنّي طفلٌ يسرقُ الفاكهة من بستانٍ مهجور.
أنا شاعرٌ وحيدٌ،
أحمِلُ حقيبتي كما يحملُ السجناءُ ذكراهم،
وأكتبُ على كلِّ جدارٍ:
هذه الأرضُ ليست ملكي،
لكنَّ يدي تعرفُ الطريق إليها.
أحياناً أنحني على كتابٍ،
كمن ينحني على جسدٍ ضائع،
وأحياناً أمدُّ رأسي إلى السماء،
لأرى الغيومَ تبتلعُ أحلامي
كما يبتلعُ البحرُ السفنَ التي لا تنتظرها أيّ شواطئ.
أبتلعُ الصمتَ،
أحتكُّ بالزحامِ، بالنساء، بالأرصفة،
وأحتفظُ بالحرية في راحةِ يدي،
كما يحتفظُ طفلٌ صغيرٌ بكعكةٍ مسروقةٍ قبل أن يكتشفه أحد.
وفي الليل،
أغفو على أصواتِ المدينة،
كمن ينامُ على صفحةٍ مفتوحةٍ لم يُكتبْ فيها بعد،
وأحلمُ بأن أكون أنا،
تماماً كما أريدُ،
دونَ أسوار،
دونَ قيود،
دونَ جوعٍ،
دونَ انتظارٍ بلا معنى.