أبسطُ الخريطةَ أمامي،
كمن يمدّ صدره لريحٍ بعيدة.
أضعُ إصبعي على المدنِ،
أتخيّلُ الشوارعَ التي سأهيمُ فيها حافياً،
أصطادُ المطرَ من أرصفةٍ لا تعرف اسمي،
وأتبعُ ضحكةَ امرأةٍ مجهولةٍ حتى آخر الضوء.
في الحلمِ،
أطوّقُ خصوراً من نسيمٍ،
أسرقُ قبلةً من ظلّ،
وأتركُها على صفحةِ الغيم كقصيدةٍ لا توقيعَ لها.
أدخلُ المكتباتِ كأنها معابدُ قديمة،
أمدُّ يدي إلى الرفوفِ
وأخبّئُ الكتبَ في معطفي،
لا لأسرقَها،
بل كي لا تعودَ إلى النومِ فوق غبارها.
ثم أرى وجوهَهم…
الذين يراقبون الحلمَ من زوايا الخريطة.
وجوهٌ بلا ملامح،
تقتربُ كلّما ابتعدتُ.
أرفعُ إصبعي خائفاً،
كمن رفع اعترافَهُ في محكمةِ الهواء،
وأغفو.
في النومِ أتمّ الرحلة،
أجوبُ المدنَ التي لم تخلق بعد،
وأستيقظُ على طعمِ المطرِ في حلقي،
ممتلئاً بالقهر،
كأنّ العالمَ كلّهُ
انكمشَ تحتَ إصبعي.