في الأخبار،
غزة مجرد رقم
تتسلّل بهدوء
بين أسعار الذهب
وحالة الطقس.
لكن في الداخل،
رجلٌ يحاول أن يعيد ترتيب أبنائه
كما كانوا قبل القصف.
فتسقط منه أسماء،
وتنقصه يدٌ صغيرة.
امرأة تكنس الركام
وتجد تحت الغبار
ضفيرة ابنتها،
فتعيدها إلى جيبها
كأثرٍ من حياة سابقة.
في المقبرة،
طفل يضع لعبته
على شاهد أبيه،
ويهمس له:
"لو كنتَ معنا،
لما انهار السقف."
لا أحد هنا يرفع صوته،
الصراخ ممنوع،
لأن الصوت قد يوقظ قذيفة نائمة.
في غزة،
القصائد تُهرّب
كما تُهرّب علبة حليب
أو عناقٌ مؤجّل.
حتى الحب
يمشي حافيًا،
خائفًا من أن يُرى
أو يُقصف بالخطأ.
ومع ذلك،
تكتب غزة
اسمها على الجدران،
كلما هدموها
نهضت من بين الحروف
كأنها تقول:
"أنا من لم يُمحَ بعد."