في غزّة
تُربّى الأحلام في أقفاص،
مثل طيور لا تطير
لأن الطيران تهمة.
الشباك الذي يطل على البحر
صار يطل على غياب،
حتى الموج
بات يخجل أن يقترب.
كل صباح
تعدّ الأم أبناءها،
كما تُعدّ أصابع يدها،
ثم تُخفي دمعتها في كمّ ثوبها
وتقول:
"اذهبوا… ولا تلتفتوا كثيرًا."
المدرسة نُسفت،
لكن الطفل حمل حقيبته،
جلس على حجرٍ مكسور،
وفتح كراسته.
رسم بيتًا
ونافذة
وقلبًا يخرج منه دخان.
الحب؟
يأتي خفيفًا كهمسة،
ويمضي سريعًا كصافرة إنذار.
لا وقت للغزل
بين غارة وغارة.
في المساء،
حين يُطفأ كل شيء،
تضيء غزة بأغنيتها:
"سنعيش…
ولو في الحكاية فقط."