هنالك تسمو والخلائق ركَّعُ
وروحك تصفو حيث قلبك يخشَعُ
هنالك نور في فؤادك مُسْرَجٌ
ووحيٌ يضيءُ الروحَ لا يتمنَّعُ
تَهِيمُ فتدنو من مكاشفة السنا
كأنك في روض الجمال مُمتَّعُ
وتأنسُ روحٌ هدها الغيُ والهوى
وتسلمُ نفسٌ لم تزلْ تتطلعُ
يلامس قلبًا فيضُ نور تخالُه
من السدرة الأسنى يَشِعُ ويَسطَعُ
فلستَ من اليوم الذى كان أمسه
إلى الوهم يسعى لايؤوب ويرجِعُ
تمتعْ بذاك القرب وانهلْ كؤوسَه
وخالفْ رسول الغي؛ ذكرُك يُرفَعُ
ففي ساحة الأنوار حيثُ أولى النهى
غصونُ المعانيْ والمعارفِ تُزرعُ
وعرجْ إلى قومٍ من الحي عرَّجوا
إلى منهلِ العرفان لم يتذرعوا
ففي القرب إيناسٌ وفي البعد وحشةٌ
وفي الوصل إحياءٌ وفي الهجر مصرعُ
وفي العشق معراج وفي الحب رفعةٌ
وفي الشوق إعلاءٌ وللذكر موقعُ
وللنور مشكاة إذا ما بلغتَها
ستدركُ معراجا به القلب مولع
وتبلغ حوضَ العارفين وترتوي
هنا المنهلُ العذب المصفى المضوَّعُ
على شاطئ النهر المكوثرِ سدرةٌ
من السدرة الأعلى تطلٍُ وتَشرَعُ
فجاوز جبال الران واقطف ثمارَها
لعلك تصفو ثم تسمو وتُورَعُ
فيُفتَحُ باب كان بالأمس موصدا
ويُمنَحُ ثوب كاد من قبل يُنزَعُ
وحولك يعلو كلما كنت خاضعا
يطيعُك حتى من يشذ ويَهرَعُ
وتَلبِسُ تاجا فوق أتواجِ عِزةٍ
ولايةُ حقٍ ليس في الحق مَطْمُعُ
هنالك عزُ ليس في الكون مثلُه
وخلدُ النعيم السرمديِ مشرَّعُ
متى ما سلكت الدربَ دربَ محبةٍ
فإن المريدَ المُسْتَهامَ مشفَّعُ