تَوَضَّأَ الْقَلْبُ مِنْ عَيْنَيْنِ كَالْكَوْثَرْ
وَقَامَ لِلطُّهْرِ بَيْنَ الْمِسْكِ وَالْعَنْبَرْ
وَقَامَ يَتْلُو عَلَى أَهْدَابِهَا سُوَرًا
مِنَ الْجَمَالِ وَبَيْنَ الْجفْنِ قَدْ كَبَّرْ
وَرَتَّلَ الْعِشْقَ سِفْرًا فَوْقَ صَفْحَتِهَا
وَأَمْطَرَ الرَّوْض حَتَّى زَهْرهُ أَثْمَرْ
وَقَالَ لِلْوَرْدِ هَذِي الْهُدْبُ أَعْشَقُهَا
وَأَعْشَقُ الرُّوحَ بَيْنَ النُّورِ وَالْمَرْمَرْ
عَيْنُ الْحَبِيبِ بِهَا خَمْرٌ مُعَتَّقَةٌ
رَنَتْ إِلَىَّ فَكِدْتُ الْيَوْمَ أَنْ أسْكَرْ
هَذِي الْعُيُونُ صَبَاحِي حِينَ أَرْمُقهَا
أَهِيمُ فِيهَا وَمِنْ أَهْدَابِهَا أُسْحَرْ
لَا صُبْحَ يُشْرِقُ إِلَّا حِيْنَ رُؤْيَتِهَا
وَلَا حَيَاةَ إِذَا الْحَسْنَاءُ لَمْ تَظْهَرْ
لَا أَحْسبُ الْيَوْمَ يَمْضِي دُونَ طَلَّتِهَا
وَلَوْ تطلّ يَطِيب الْوَقْتُ وَالْمَنْظَرْ
تَمُرُّ جَنْبِي فَتَغْشَى القلب نشوتهُ
وَتَعْزفُ الطَّيْرُ لَحْنَ الشَّهْدِ وَالْكَوْثَرْ
كَأَنَّهَا جَنَّةُ الْأَحْلَامِ وَارِفة
ظِلَالُ أَزْهَارِهَا فِي وَجْهِهَا الْأَنْوَرْ
كَأَنَّهَا مُنْذُ بدْءِ الْخَلْقِ مُلْهمَتِي
تُذِيبُ قَلْبًا نَمَا فِي قَلْبِهَا الْأَكْبَرْ
هَمْسُ الْحُرُوفِ كَمَا الْأَلْحَان فِي فَمِهَا
وَرَوْعَةُ الخفْرِ فِي الْعَيْنَيْنِ لَا تُنْكَرْ
رَقِيقَةٌ كَنَسِيمِ الصُّبْحِ نَاعِمَة
نَدِيَّةُ الرُّوحِ فِي غُصْنٍ مِنَ السُّكَّرْ
كَأَنَّهَا طِفْلَةٌ فِي الْخُلْدِ نَشْأَتُهَا
حوراء لَمْ تَعْرفِ الْآثَامَ وَالْمُنْكَرْ
لَا يُوصَفُ الْحُسْنُ، لَيْسَ الْحَرْفُ يُسْعِفُنِي
فَهْيَ الْجَمَالُ وَمِنْهَا الْحُسْنُ يُسْتَمْطَرْ
لَكِنَّهَا مَلَكَتْ قَلْبِي وَمُهْجَتَهُ
بِمَا حَبَاهَا إِلَهُ الْكَوْنِ مِنْ جَوْهَرْ
رُوحٍ وَقَلْبٍ مِنَ الْفِرْدَوْسِ نَبْتُهُمَا
وَنَظْرَةِ السِّحْرِ مِنْهَا مُهْجَتِي تُسْحَرْ
أَهْفُو إِلَيْهَا كَمُشْتَاقٍ لِكَعْبَتِهِ
وَيَسْبقُ الْخَطْوَ قَلْبٌ كَادَ أَنْ يُشْطَرْ