كُلَّما فَتَّشْتُ عَنْ فَرَحِي تَراءَتْ
رَعْشَةُ النَّجْوَى بأَوْجاعِ الكِتابَةْ
كُلَّما سَطَّرْتُ فِي الآفاقِ حَرْفًا
عَادَ لِي صَوْتِي بآهاتِ الإجابةْ
كُلَّما أَلْبَسْتُها أَثْوابَ شَوْقِي
أَعْلَنَ الصَّبُّ بِمِحْرابِي مَتَابَهْ
كُلَّما نَادَيْتُ يَا أُمِّي أَجَابَتْ
دَمْعَةٌ خَرَّتْ بِمَكنون الكَآبَةْ
أَيُّ أَرْضٍ دُونَ عَيْنَيْها يَبَابٌ
تَقْطَعُ العُمْرَ صَحَارَى فِي رَتَابَةْ
أَيُّ غُصْنٍ مَادَ مِنْ دُونِ رُبَاهَا
لَمْ يَذُقْ طَعْمَ النَّدَى، ذَاقَ عذابَهْ
إِنْ بَكَتْ تَبْكِي عَلَى جَفْنِي لَيَالٍ
أَوْ سَلَتْ يَسْلُو فُؤَادِي مَنْ إنَابَهْ
حُسْنُهَا الفَتَّانُ، لحنُ مِنْ سَلَامٍ
كَيْفَ هَدَّتْهُ ذِئَابٌ فِي غرابَةْ؟
يَسْجُدُ الصُّبْحُ إِذَا لاحَتْ خُطَاهَا
وَيُصَلِّي اللَّيْلُ كَي يَحْظَى جِنَابَهْ
يَعْطَشُ الغَيْمُ إِذَا جَفَّتْ يَداها
وَيَمُوتُ القَلْبُ إِنْ طَالَ اغْتِرَابَهْ
غَابَتِ الأَفْرَاحُ عَنَّا مُنْذُ غَابَتْ
وَارْتَدَى الكَوْنُ سَوَادًا مِنْ ضَبَابَةْ
يَا بِلَادًا مَهْرُهَا دَمْعُ اليَتَامَى
وَأَنِينٌ بَيْنَ أَنْقَاضِ الخرابةْ
كَيْفَ لِلأَزْهَارِ فِي تِشْرِينَ تَبْقَى
بَعْدَمَا صَارَ الهَوَى صوت الربابَةْ؟
أُمَّتِي والقُدسُ والأَقْصَى نُزُوفٌ
وَبِقَاعُ الأَرْضِ تنسى مَا أَصَابَهْ
بَيْنَ أَشْلاءِ المَدَى صَارَتْ بَقَايَا
مِنْ حَكَايَا الغَدْرِ تَلْتَفُّ عِصَابَةْ
وَغَدَا التَّارِيخُ يَبْكِي فِي ذُهُولٍ
كَيْفَ بَاعَ الحُرُّ لِلغَازِي تُرَابَهْ؟
لَكِنِ الرَّايَاتُ لَنْ تُرْخِي خُطَاهَا
مَا دَامَ فِي الأَعْمَاقِ عَزْمٌ وَصَلَابَةْ
كُلَّما فَتَّشْتُ عَنْ فَرَحِي تَراءَتْ
رَعْشَةُ النَّجْوَى بأَوْجاعِ الكِتابَةْ