تخطَّ إلى المحتوى

يا من تركت محبتي وصفائي

الكامل

١٧ بيت

العتاب

يَا مَنْ تَرَكْتَ محبتي وَصَفَائِي

وَجَعَلْتَ حُزْنِي فِي الغَرَامِ رِدَائِي

أَتَظُنُّ أَنِّي فِي هَوَاكَ أَسِيرَةٌ؟

سَأَدُورُ حَتَّى نَلْتَقِي بِقَضَاءِ

فَلَقَدْ غَرَسْتُ الهم بَيْنَ جَوَانِحِي

وقَطَفْتَ زَهْرِي، وَاسْتَبَحْتَ حِمَائِي

وَمَضَيْتَ لَا تَلْوِي عَلَى قَلْبٍ هَوَى

أَفَهَكَذَا يجزى صنيع وَفَائِي؟

خَلَّفْتَنِي لِلشَّوْقِ نَهْبَاً لِلأَسَى

أَشْكُو لِيَالِي السُّهْدِ لِلظَّلْمَاءِ

يَا مَنْ جَرَحْتَ كَرَامَتِي وَمَشَاعِرِي

وَمَحَوْتَ أَيَّامَ الصِّفَا بِجَفَاءِ

ستَذُوقَ كَأْسَاً مُرَّةً جَرَّعْتَنِي

وَتَعِيشَ مَكْسُورَاً بِغَيْرِ عزائي

مَا زِلْتَ تَخْتَلِقُ العِذَارَ لِتَرْتَمِي

فِي حِضْنِ عَفْوِي رَغْبَةً بِلِقَائِي

عَتْبُ الحَبِيبِ هِوايَتِي وَرَجَائِي

وَمَلَامُ عَيْنِكِ بَلْسَمِي وَدوائِي

أَنَا مَا هَجَرْتُكِ جَفْوَةً لَكِنَّنِي

أَخْشَى عَلَيْكِ ميتة الأحياء

فَإِذَا حَكَمْتِ بِأَنْ أَمُوتَ مَلَامَةً

فَالمَوْتُ منكِ هُوَ الشفاء لدائِي

لَا تَحْسَبِي أَنِّي سَلَوْتُكِ لَحْظَةً

أَوْ أَنَّنِي بَدَّلْتُ فِيكِ وَلَائِي

أَنْتِ الضِّيَاءُ لِمُهْجَتِي وَمَنَارَتِي

كَيْفَ السَّبِيلُ لِوحدتِي وبلائِي؟

فَعِظِي لِقَلْبِي مَا تَشَائِي مِنَ الجَفَا

فَعِقَابُ حُبِّكِ جَنَّتِي وَعَطَائِي

مَا لِي سِوَى أَعْتَابِ قَلْبِكِ مَلْجَأٌ

عَفْوُ الحَبِيبِ هُوَ المُنَى وَرَجَائِي

فَاسْتَسْلَمَ القَلْبَانِ بَعْدَ تَفَاهمٍ

وَتَعَانَقَا فِي رَوْضَةِ غناءِ

وَمَحَا الوِصَالُ كُلَّ دَمْعٍ غَائِرٍ

لِيَعُودَ نُبض الحُبِّ بَعْدَ عَنَاءِ