سِرْ يا خيالي نحوَ تلك الدّيارا
واغمرْ حنينَ القلبِ فيها انبهارا
عانقْ ثراها، واقطفِ الأنسَ الذي
يسري بنسمتها ويُشعِلُ نارَا
في حضرموتَ هناكَ نبضُ محبةٍ
وبها السكينةُ، والمكارمُ دارا
من كلِّ فجٍّ للوفاءِ تنامَت
نفحاتُها تُزهي العطورَ فخارا
يا ليتَ قلبي طارَ في أرجائها
وغدى يلوِّن باللقاءِ أزهارا
واستبْقِ ذكرى من رؤاها زهرةً
تسري كنجمٍ في الدجى مسارا
وسقِ السلامَ لرفقةٍ ما بدّلوا
ظلّوا على العهدِ القديمِ فخارا
واذكرْ فؤادي إن مضيتَ بسحرهم
واشرحْ لهم أني أكنُّ وقارا
كم بتُّ أشتاقُ الحديثَ إليهمُ
وأحنُّ للقياهمْ طويلاً جهارا
هل من سبيلٍ للسُرَى نحوَ اللقا؟
أم ضلّ دربُ الوصلِ فينا مسارا؟
فالعينُ تدمعُ إن ذكرتُ حبيبَها
والروحُ تشكو البُعدَ أن ينهارا