ارحلْ بعيداً فصبري لم تُجرِّبَهُ
والدمعُ جفَّ فمن بالهجرِ أتعبهُ؟
ما عادَ يُغري فؤادي أيُّ بارقةٍ
من الوعودِ، فصوتُ الزيفِ كذَّبَهُ
واذهبْ لغيري ونادِ الحبَّ في شغفٍ
وابحثْ لنفسِكَ عن وجهٍ تُقرِّبَهُ
وإن سُئلتَ غداً عنّي وعن زمني
فقلْ: سحابٌ أضاعَ الغيثَ مَشرَبَهُ
قد كانَ قلبي بلاداً أنتَ تسكنُها
حتى مَللتُ فصار الهجرُ مذهبَهُ
أغلقتُ دونكِ أبوابي التي فُتِحَتْ
وخاطري اليومَ زادَ البُعدُ أدبهُ
سأشربُ الآن نخبَ الصمتِ في لغتي
فالشعرُ غاب بليلِ الفقدِ كوكبَهُ
سأذكرُ الأمسَ لا حزناً ولا نَدَماً
بل كالدخانِ... تلاشى مَن تسبَّبَهُ