حياةُ الفتى بالعَفْوِ تزهو وتَلمَعُ
ويَرْقَى إلى العلياءِ لا يتضعضعُ
يَسيرُ بعَزْمٍ في الدُّروبِ مُهَذَّبا
ولا قلبَهُ في غَفْلةِ العيشِ يَقنعُ
إذا نالَ مالاً لم يُسِرْهُ جَمْعُهُ
ولكنهُ بالعقلِ يُنْفِقُ ويَدْفَعُ
وإنْ قلَّ زادُ العيشِ لم يكُ ناقِما
يُؤَمِّلُ في رِزْقٍ من اللهِ يُوزَعُ
يرى في القَنَاعَةِ كَنْزَ عيشٍ ونِعْمَةً
وفي الصَّبْرِ بابَ الخيرِ يَبقى ويُرفع
إذا جَارَ دَهْرٌ لم يُبَدِّلْ سَمَاحَةً
ولم تَحْنِهِ نَكْبَاءُ غَدْرٍ وتَصْرَعُ
يُقَسِّمُ أيَّامَ المَصَائِبِ حِكْمَةً
فَتَحْمِلُهُ صَبْرًا، ويَبقَى وَيَرْتَعُ
يُؤاخي ذَوي الأخلاقِ يُكرمُ وُدَّهُمْ
ويُعرضُ عن الغدرِ كي لا يقع
يَسيرُ إلى العليا بطُهْرٍ ونُبْلِهِ
يُبارِكُهُ في السَّعْيِ فَضْلٌ ويَرْبَعُ
إذا جاءَهُ العُسرُ استراحَ بِنُورِهِ
فما خابَ من للهِ دَوْمًا يُوَضِّعُ
هوَ الحُرُّ لا يُغْرَى بِزُخْرُفِ زائلٍ
ولا يُلهِهِ مَتْرَافُ عَيْشٍ ويُخْدَعُ
وفي قلبِهِ نُورُ اليَقينِ مُضيئُهُ
يَسِيرُ إلى دارِ النَّعيمِ ويَسْطَعُ