أَلا بَلِّغْ عُتَاةَ الدَّهْرِ عَنِّي
بِأَنِّي لا أَلِينُ لِذِي جُمُوحِ
بَنَيْتُ مِنَ الطُّمُوحِ صُرُوحَ عِزٍّ
تَعَالَتْ فَوْقَ هَامَاتِ السُّفُوحِ
وَمَا كَانَتْ حَيَاتِي غَيْرَ دَرْبٍ
كثير الشَّوْكِ دَامِيَةِ القُرُوحِ
أَبَتْ لِي نَفْسِيَ الشَّمَّاءُ ذُلاًّ
وَأَبْلَتْ فِي المَعَارِكِ كُلَّ رُوحِ
أُسَامِي النَّجْمَ فِي عَلْيَاهُ حَتَّى
أَرَى نَصْرِي عَلَى الدُّنْيَا صَحِيحِ
فَمَا خَفَضَ الزَّمَانُ لَنَا جَنَاحاً
وَمَا كُنَّا لِنَركَنَ لِلنُّزُوحِ
وَلِي قَلْبٌ إِذَا مَا الخَطْبُ نَادى
تَرَاهُ صَارِماً صَدْقَ الوُضُوحِ
نَعِيشُ عَلَى المَكَارِمِ نعتليها
وَنَمْنَحُ نُصْحَنَا من غير جُرجِ
نَصُونُ لِسَانَنَا عَنْ كُلِّ لَغْوٍ
وَنَعْرِفُ قِيمَةَ القولِ الرجِيحِ
فَلَيْسَ المُرءُ مَنْ يَخْشَى مَنَايَا
وَلَكِنْ مَنْ يَعِيشُ بِلا طُمُوحِ
فَإِمَّا أَنْ نَعِيشَ بِنَيْلِ مَجْدٍ
يُخَلِّدُ ذِكْرَنَا عِنْدَ الضَّرِيحِ
وَإِمَّا أَنْ نَمُوتَ مَوْتَ حُرٍّ
فَلا عَيْشٌ لِمَكْسُورِ الجُنُوحِ
سَأَمْضِي فِي طَرِيقِي غَيْرَ وَانٍ
وَلَوْ غَصَّتْ مَسَالِكُهُ بِنُوحِ