قالوا تناسَّاها فقلتُ معاذَ رَبّي
هل أنسَى يا قومِ المحبّاتِ؟
قد عشتُ فيها الحُلمَ أجملَ لحظة
ومحوتُ فيها كلَّ آهاتي
كانتْ سنا قمري إذا لاحتْ دُجاها
وبها تبسَّمَ وجهُ أبياتي
ضمَّتْ يديَّ على الوفاءِ ومرّها
كالطّيفِ يعبُرُ وسطَ غاباتِ
يا وردَها الذّابلْ على كفِّ الأسى
هل عادَ يُنعِشُ موتَها ذاتي؟
كم كنتُ أهوى ضحكَها فإذا أنا
أبكي وأشربُ من ندى عبراتي
رحلَتْ وأبقتْ في الفؤادِ جراحَه
وكتبتُها دهرًا على صفحاتي
والذكرياتُ تسوقُني لمصابِها
كالسيلِ نحوَ مدائنِ الحسراتِ
قد كنتُ أملكُها فصارتْ حسرةً
تسري كماءِ الوجدِ في نبضاتي
لكنَّ قلبي ما استراحَ لفقدِها
وبقيتُ أهوى طيفَها بثباتِ
أهواكِ يا ذكرى الجمالِ وإنّني
أحيا على وهمٍ من اللّحظاتِ
إن عادَ وصلُكِ في خيالٍ عابرٍ
أحيا بهِ عمراً من اللذّاتِ
فوداعُها بدءُ العذابِ فإنَّني
ما زلتُ أروي حُبَّها برفاتي
فإذا التقينا بعدَ طولِ تفرّقٍ
عادَ الهوى وغدَتْ لنا الجنّاتِ