ما كنتُ أدري أن قلبي بعدها
سيذوب شوقاً في الهوى مسرورا
من ومضةٍ سرقتْ فؤادي لمحةً
وكأنني في بحرها مغمورا
عيناكِ بحرٌ كلما أبحرتُهُ
زادَ الهيامُ وغاص قلبي دهورا
في الليل أكتب في الجفون قصيدتي
والصبحُ يُظهر عاشقاً مبهورا
سكران؟ نعم… لكن خمري نظرةٌ
ما ذقتُ في الدنيا سواها خمورا
قد كنتُ عطشانَ الملامح ضامئاً
حتى شربتُ من العيون كثيرا
وأعود طفلاً اشتكي إن غادرت
فإذا رجعتِ عاد عقلي كبيرا
وأصيرُ إن ناديتِني متعثراً
وأكونُ إن صمت اللسان صغيرا
من أجل عينيكِ اصطبرتُ على الأذى
وتركتُ طبعَ العِندِ صرتُ صبورا
لو تطلبين الشمسَ يوماً أرتقي
لو تطلبين المستحيلَ يسيرا
لكنني أهديكِ شيئاً صادقاً
أغلى من الدنيا وأصفى طهورا
قلبي أقدّمهُ على كفِّ الهوى
هل بعدَ قلبِ العاشقين مهورا؟
سبحانَ من جعلَ العيون رسالةً
تحيي القلوبَ وتجبرُ المكسورا
جاءتْ كحلمٍ عابرٍ فتملكتْ
روحي، وكنت كأنني مأمورا
فغدوتُ أمشي حيث تمشي طائعًا
وأعودُ من أثر الخطى مأسورا
قالتْ فصار القول أمراً نافذاً
لا أستطعُ من بعدها التغييرا
في الليل تبهرني العيونُ كأنها
قمراً يُضيءُ جوانحي وينيرا
بل في النهار أظلُّ أذكر اسمها
سِرّاً، وجهراً، عاشقاً مسحورا
إن قالوا: هذا العشقُ يُفقدُ رشدَهُ
قلتُ: الجنونُ بحبِّها مجبورا
أنا لستُ مأموراً ولكن حبَّها
ملأ الفؤادَ مشاعرًا وعبيرا
قد كنتُ عطشانَ الأماني كلَّها
حتى سقَتْ روحي الهوى تقطيرا
من أجل عينيكِ الصعابُ اخوضها
والسيرُ في دربِ الغرام عسيرا