أَتنهاني عنِ الوجدِ والقلبُ يرغبُ
وتَسألني صبرًا وصبرُك أَصعَبُ
وتُكثرُ لومي في هوىً لستُ أَطلبُ
سِواهُ، ولا عن غيرِ بابهِ أَذهَبُ
فَما نامَ جفني والحنينُ مُعذِّبْ
ولا لانَ صدري والجوى فيهِ يغلبُ
أُدارِي الأسى والدمعُ يفضحُ سرَّهُ
كأنّيَ إن أخفيتُهُ عادَ يَسْكُبُ
تقولُ سلوتي عن عهدِ ودٍّ تقادَمَ
وهل يُمحى نقشٌ على القلبِ يُكتَبُ؟
وكيفَ يُطاوِعُني النسيانُ لحظةً
وذكراهُ في أحشائيَ اليومَ تُلهِبُ
سألتَ عن الأحبابِ أينَ تفرّقوا
وكيفَ مضوا والروحُ بعدُ تُعذبُ
وما سألتَ قلبي كيفَ صارَ مُشرَّدًا
إذا غابَ وجهٌ كانَ بالهجر يعطبُ
أُسائلُ طيفَ الليلِ هل من رسالةٍ
تُعيدُ بقايا الروحِ إن هي تَذهَبُ
فلم يبقَ غيرُ الصبرِ زاديَ ساعةً
وقلبٌ على جمرِ الأسى يتقلّبُ
أُحيّي ديارًا مرَّ فيها أحبّتي
وأبكي، فيبكيني المكانُ ويَندبُ
فإن حضروا فالعمرُ يزهو بقربهم
وإن غابوا فالشوقُ في الصدرِ يُتعِبُ
فَيا ربَّ صبرٍ إنْ تَطاوَلَ بُعدُهمْ
فَقلبيَ لا يقوى ولا الدمعُ يُكذَبْ
سَلِمتُ لهم روحًا تُنادِي وصالهمْ
وإن طالَ دربُ الشوقِ فالوصلُ أَقْرَبْ