لِمَ الهجرُ يا مَن كنتَ نُورَ بصيرتي؟
وقد كُنتَ زادَ القلبِ في كُلِّ مرةِ
تَرَكتَ فؤادي في الظلامِ مُعلَّقاً
فهل خانَ عَهدَ الوُدِّ حُسنُ أحبتِي؟
تُؤرِّقُني ذِكرى اللِّقاءِ وبهجَةٌ
غَدَت في ليالِي البُعدِ نارَ بمهجتي
أما كنتَ تدري أنَّ قَلبِي مُولَعٌ
بِقُربِكَ، ما أحلاهُ في نُورِ طَلعَتِي؟
تَناجَينا سِرًّا في الليالي مُخلِصين
فمَا بالُكِ اليومَ استبَدت بعَزلَتِي؟
إذا ما جَرى دَمعي فمِن كَثرةِ الجَوى
وما حَبسُهُ إلَّا جَراحُ كَرامَتِي
أأُخفيتَ عني ما يُكدِّرُ خَاطِرِي؟
أمِ استَثقَلت نُصحِي وطيبَ مَودَّتِي؟
وإن كُنتَ تَنسَى صُحبَةً قَد عَشِقتُها
فإنّي سأَبقَى رَغمَ صَبرِي بحَسرَتِي
فلا تَجعَلِ الذِّكرى سَريرَ مَلامَةٍ
وكُن لي كما كُنتَ النَّهارَ لِظُلمَتِي
أحِنُّ إلى عَهدٍ سَقى الروحَ راحَةً
وأشجانيَ البُعدُ المُقيمُ بلهفَتِي
فإنِّي على ما كانَ أوفى مُحِبَّةً
تَفَرَّغَ قلبِي من هواكَ لِبَهجَتِي
متى تَرجعُ الأيّامُ والودُّ صَافياً؟
فقد كادَ يَذوِي الزَّهرُ في كُلِّ جَنتِي
أُعاتِبُ قلباً ما جَفَوتُ ودَربَهُ
فإن سامَني جَوراً تَحمَّلتُ عَثرَتِي
كفاني جَراحاً أن أراكَ مُباعداً
وأنّي على صَفحٍ أُعيدُكَ لِقُربَتِي
فَعودَك أَشهى مِن حَياةٍ بِغُربَةٍ
ودَمعُكَ أغلى يجري بعد دمعَتِي
ألا فاسمَعِ العُذّالَ، إني مُخلِصٌ
بِصَفحٍ، وأنتَ الحُبُّ أروى شَجيرَتِي
فلا تَجعلِ الهَجرانَ دَرباً مُؤبَّداً
فإني غريبُ الروحِ في كُلِّ وَحدَتِي
سَأَطرُقُ بابَ الوُدِّ حتى تُجيبَني
ولو طالَ في صَحراءِ صَبرِي وقَفتِي
فإن لَم تُجِب، فاللَّهُ يَعلَمُ أنَّني
حَفظتُ عُهودَ الوُدِّ في كُلِّ نِيَّتِي
وها أختِمُ الأشعارَ مِن قلبِ صادقٍ
بأنَّكَ مَن أحييتَ في الروحِ ومضَتِي