أوجعتَ روحي قبل ما أوجعتني
وجرحتَ قلبي بالجفاءِ تركتني
وتركتَ قلبي في العراء معلَّقاً
بين الرجاءِ لخيبةٍ قد سقتني
يا من زرعتَ الوعدَ في أعماقنا
ثم انقضضتَ غدرت بي وطعنتني
إني سقَيتُكَ من دمي ومن الهوى
حتى ارتويتَ وبعدَ ذاك حرمتني
أعطيتُ عمري للوفاءِ مجرَّداً
فكسرتَ ظهري حين ما عاديتني
كم كنتُ أرتقُ ما تمزّق بيننا
وأعودُ طفلاً كلما جافيتني
ناديتُ ربّي أن يريك مرارتي
كي تشتكي يوماً كما أذيتني
وخذلتَ حلمي وهو في عيني نما
وتبخّرَت كلُّ الوعدِ وخنتني
ما كنتُ يوماً خائناً لعشيرتي
لكنَّ ظنَّكَ والشكوك رميتني
وملئتُ كأسكَ من حناني صافياً
فمزجتَه سُمّاً ومنه سقيتني
أطلقتَني في البحرِ دونَ سفينةٍ
ثم ادّعيتَ بموجهِ أغرقتني
واللهِ ما خانَت يداي عهودَنا
لكنَّ بكفَّك والأسى كبّلتني
كنتُ ارتقي بك في السماءِ محلقا
فهوَيتَ بي عند اللقاء خذلتني
إن كان ذنبي أنني أحببتُكَ
فالحبُّ عزمٌ في دمي لن ينثني
أخفي انكساري خلف صبرٍ كاذبٍ
والليلُ يشهد كم بكى ابكيتني
وأقول هذا الخِلُّ أوفى في الهوى
فإذا بكَ عند المساءِ هجرتني
لكنني رغم المآسي واقفٌ
كالنخلِ يثبتُ باسقاً لا ينحني
سأعيدُ ترتيبَ الفؤادِ كأنه
بيتٌ تهدّم ثم عادَ يبتني
ودفنتُ اسمَك في مقابرِ خيبتي
ونزعت وهمَك من دمي حيرتني
ما عدتُ ذاك السهلَ تُدخلهُ متى
شئتَ… ولا قلبا ضعيفاً قدتني